نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

”ديانا سبنسر...مدينة ورد”

”ديانا سبنسر...مدينة ورد”
2021-01-01 21:09:26

By Dr. Tarek Radwan Gomaa

" قم بأي عمل ينبع من طيبتك دون أن تنتظر مكافأة عليه. وكن آمناً متأكدا انه يوماً ما، سيقوم شخص ما بالمثل تجاهك. أحب أن أكون روحاً حرة. البعض لا يعجبهم ذلك ولكن لا يمكنني أن أكون غير ذلك. يقولون أنه من الأفضل أن تكون فقيراً وسعيداً من أن تكون ثرياً وتعيساً. ولكن ما رأيكم بتسوية كأن تكون ثريا قليلا ومتقلّب المزاج؟ أينما ألمس عذاباً أود أن أكون هناك باذلةً ما أقدر عليه. عندما تكون سعيداً، يمكنك أن تسامح كثيراً. إذا وجدت شخصاً تحبه في حياتك، عليك أن تتمسك بهذا الحب."ديانا سبنسر"

وكأنها مدينةُ وردٍ بعمق قلبِي. ولدت الأميرة ديانا لعائلة ملكية في 1تموز/يوليو 1961 بالقرب من مدينةساندرينغهام في إنكلترا، تطلق والداها عندما كانت صغيرة، وحظي والدها بحقرعايتها هي وأشقاءها، تلقت تعليمها في ريدليسوارث هول Riddlesworth Hall وبعدها انتقلت إلى مدرسة داخلية تدعى ويست هيث West Heath.. حصلت علىلقب السيدة Lady عام 1975 بعد أن ورث والدها لقب إيرل سبنسر. وعلى الرغممن ذلك عرف عن ديانا خجلها أثناء نشأتها. لمتكن ديانا غريبة عن العائلة الملكية فكانت صديقة الأميرين أندرو وإدواردوهي طفلة حين استأجرت عائلتها منزل بارك وهي أحد ممتلكات الملكة إليزابيثالثانية. وقد ولدت لعائلة مسيحية بروتستانتية.

عانت ديانا خلال فترة الزواج من الاكتئاب ومرض البوليميا، وقداُعلن انفصال الزوجين في كانون الأول/ديسمبر 1992 من قبل رئيس الوزراءالبريطاني جون ماجور.

كانت أعمالها الخيريةغير تقليدية وخارجة عن الإنشغالات المعتادة للعائلة الملكية، فإن الشخصيةالشهيرة التي عملت على الوصول إليها تضمنت قدراً كبيراً من نفسهاومبادراتها وتعاطفها كان ينبع من داخل نفسها وبسهولة طبيعية. ومثل إبنيها،كان لدى الأميرة ديانا كمية هائلة من الذكاء العاطفي إلا أنه كان يتناقضمع الرسمية القاسية المعروفة عن العائلة المالكة وهذا ما ميزها بالفعل. فقداستفادت من التناقض تماماً كما يلمع الماس عند عرضه مقابل قلادة سوداء. وحصلت على ضمانٍ جديد في شخصيتها الاجتماعيةليس فقط من خلال إبراز تعاطفها والتواصل مع مرضى الإيدز وضحايا الألغامالأرضية، ولكن أيضاً من خلال التألق أكثر من ويندسورز في الحفلات وارتداءالملابس المثيرة أكثر والابتسام أكثر بصدق والاختلاط مع نجوم السينماوالموسيقى. وكان ذلك مزيجاً غريباً ولكنه قوي من الخدمة العامة والتألق فيالنجومية. وقد أضاءت ديانا درب الكثير من النجوم المسؤولين في المجتمعالذين اقتدوا بها.

حصلت ديانا على القاب كثيرة فى حياتها منها معالي ديانا فرانسيس سبنسر. الليدي (السيدة) ديانا فرانسيس سبنسر.، صاحبة السمو الملكي أميرة ويلزفي اسكتلندا، صاحبة السمو الملكي دوقة روثيساي.، ديانا أميرة ويلز. كانت ألقاب ديانا قبل طلاقها تتباين بين كل من صاحبة السمو الملكي أميرةويلز، دوقة كورنوول، دوقة روثيساي، كونتيسة تشيستر. و بعد وفاتها، ظلالجميع يُلقبونها ب" الأميرة ديانا " على الرغم من كونه لقب غير رسمي وغيرصحيح. ومع ذلك، أصبحت الأميرة ديانا يشار إليها في وسائل الإعلام ب " الليدي ديانا سبنسر " و في بعض الأحيان يكتفون ب " الليدي ديانا". و فيخطبة ألقاها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، أشار إلى ديانا بقوله " أميرة الشعب"

بقي فريق ويندسورز خلفها غير قادر على السخرية منها. وظهروا متحفظين وعاجزين عاطفياً. لذلك اختارواالتضامن معها في حين انتشرت الإشاعات حول أن ديانا كانت وكأنها تعيش خارجالواقع وتعاني مرض النهام وربما مجنونة. وكان رد فعلهم رغبتهم في إطفاءالشهرة التي قررت الأميرة ديانا أن تصنعها لنفسها. وقد أدتوفاة أميرة الشعب تقريباً إلى أن رفض البلاد النظام الملكي عموماً.

ديانا والقدر

وبحسب ما نقلت صحيفة "ميرور" عن البروفيسورالمرموق،ريتشارد شيفرد، فإنّالأميرة ديانااصطدمت جراء الحادث بما يعادل وزن نصف فيل، وجسم الإنسان لا يستطيع تحمل هذه الضربة الهائلة. وأكّدشيفرد أنّ الأميرة المحبوبة كانت ستنجو ببساطة لو أنّها فقط، كانت تربطحزام الأمان في السيارة أثناء جلوسها بالمقعد الخلفي، لكنّها لسوء الحظ لمتفعل ذلك. ولقيت ديانا مصرعها برفقة صديقها المصري، دودي الفايد، إثر حادث السير الذي وقع يوم 31 آب 1997 داخل أحد أنفاقالعاصمة الفرنسية

وأوضح الطبيب أنّه لم تكن ثمّة مؤشرات تؤكّد كونالأميرة دياناحامل وقت الحادث لكن والد دودي،محمد الفايد،يقول إنّ الأميرة أكّدت له مسألة الحمل قبل مدّة قصيرة من وقوع الفاجعة. وخلص تحقيق في الحادث، نشرت نتائجه عام 2008، إلى أنّ ديانا والفايد لقيا مصرعهما بسبب "الإهمال الجسيم" لسائق السيارة،هنري بول، الذي كان ثملاً حينها.

وحمّل التحقيق الذي جاء بعد 11 عاماً من الحادث، المسؤولية إلى المصورينالمتطفلين المعروفين بـ"الباباراتزي" الذين طاردوا السيارة لاقتناص صورللأميرة وصديقها.

ديانا والسينما

أدت الذكرى العشرون لوفاة الأميرة ديانا في حادث سيارة في باريس إلىتفكرٍ كبيرٍ في بريطانيا وإلى إصدار فيلمين وثائقيين رائعين، أشرف علىأحدهما ابناها الأميران ويليام وهاري، والآخر تم تحضيره على أساس التسجيلاتالتي التقطها مدربها على الخطابة بيتر ستيلين. وحاولالابنان بطريقةٍ أو بأخرى إظهار أمهما بأفضل صورة ممكنة وذلك من خلالإبراز إيجابيات شخصيتها وما قامت به في حياتها.

وقد يتلخص تأثيرهاالإيجابي في تأثر مشاعر أحد ضحايا تفجير لغمٍ أرضي من البوسنة تذكّركلماتها الرقيقة وقال إنه حتى يومنا هذا تعطيه كلمات الأميرة ديانا القوةلمواصلة الحياة في حين استسلم الضحايا الآخرون الذين بُتِرت أطرافهم، لليأسوقتلوا أنفسهم. وكانت هذه نسخة ديانا القديسة والساحرة والمضحكة والجميلةوالمحبة. لقد صُنفت من بين أهم 100 شخصية في القرن العشرين.

وفيتناقضٍ تام، يثير الفيلم الوثائقي الثاني تحت عنوان «ديانا... بكلماتهاالخاصة» والذي بثته القناة الرابعة، الجدل بلا خجل. ومع أنه فيلمٌ أقلأهمية فإنه أكثر إثارة للاهتمام. ويستند الفيلم بشكل كبيرعلى مقابلاتٍ غير رسمية، مع ديانا وهي جالسة على أريكة وتتعلم كيفية تحسينخطابها العام وتتكلم بعفوية مع مدرب الإلقاء عن فشل علاقتها مع تشارلز ومعبقية العائلة المالكة.

وأحذ صُناع الفيلم الوثائقى لقطاتٍ مثيرة للقلق لمحاكاة الاضطراباتالعاطفية في البلاد. تتخلل السرد المألوف أحداثٌ أليمة في تلك الفترة، مثلأعمال الشغب الداخلية في المدينة أو مرض جنون البقر، مما خلق خلفية تنبؤيةللدراما العالية التي استنفذتها العائلة المالكة.

ويعقد الأمير هاريمقارنة بين الطريقة التي تغطّي بها الصحف المصوّرة أخبار زوجته ميغان ماركلالآن وتلك التي كانت تتعامل بها تلك الصحف مع أمه الأميرة الراحلة ديانا. وكانت الأميرة ديانا مادة ثرية للصحف، التي تناولت أعمالها الخيرية، وحياتها الخاصة، حتى أصبحت تتصدر عناوين الأخبار حول العالم.

ويرى هاري أن "التاريخ يعيد نفسه" عندما يتابع "الحملة الشرسة" ضد زوجته دوقة ساسكس. يقول هاري: "فقدتُ أمي، وها أنا ذا أشاهد زوجتي تسقط ضحية لنفس القوى الجبارة".

دعم الشعب البريطانى بوضوحٍ وبلا خوف، نجمته المتوفاة، وهذا لم يُظهر فقط كاريزما ديانا الفطرية بل وأظهر نجاحاستراتيجيتها. أما الجنازة وتنكيس العلم إلى نصف السارية في القصر الملكيوإعادة ظهور الملكة والعرض العام والضخم من الحزن على رحيل ديانا كانتتحركاتٍ تقديرية لشابةٍ وامرأةٍ خسرت شبابها وشكلت هذه التحركات أيضاًتأكيداتٍ لانتصارها. وتم تبرير تعلمها للخطابة ونضالها لتكوين دورٍ لهابعيداً عن زواجها الفاشل. وكانت النتيجة أن فازت ديانا بحرب العلاقاتالعامة.

ديانا والصحافة

تقول كيتي نيكول، مؤرخة للعائلة الملكية: "كانت ديانا أيقونة ملكية كما لم يكن أحد غيرها". لكن الاهتمام الذي كانت تلقاه ديانا لم يكن دائما إيجابيا. وفيأوقات أخرى كانت ديانا تفضي بأحاديث خاصة إلى الصحافة، مما حدا بالبعض إلىالقول إن الأميرة كانت تسترعي الأنظار وتجتذب الاهتمام.

تقول كيتي: "كانت هناك أوقات تخطب فيها ديانا ودّ الصحافة وتداعب المصورين، وأنتهىالأمر إلى ما يشبه مباراة ثقيلة النتيجة على الجانبين".ومن جهتها،أقدمت ميغان على إغلاق مدونتها الشخصية منذ انضمامها للعائلة الملكية، كماخصصت الغالبية العظمى من ظهورها الإعلامي لصالح العمل الخيري.

 

 

أُضيفت في: 1 يناير (كانون الثاني) 2021 الموافق 17 جمادى أول 1442
منذ: 8 شهور, 16 أيام, 2 ساعات, 30 دقائق, 39 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

62432