واقع ....أم خيال؟؟

واقع ....أم خيال؟؟
2020-12-04 21:52:33

هل هذا سيصبح واقعاً !أم أنني أَهذي وأُهلوس؟؟؟ زرت صديقة لي في شركة تجارية تعمل بها موظفة في بريد الشركة وكان تحصيلها العلمي معهد فنون ..فلفت انتباهي في هذه الشركة أن موظفوها البواب والمدير وسائق المدير فقط رجال.. والباقي كلهن إناث منهن متزوجات ومنهن غير متزوجات.. فأردت أن أتقدم بوظيفة في هذه الشركة. ولكن قالت لي معاونة المدير لم يبقى لدينا مكان لتوظيف أحد. ولكن سأدلكِ على شركة ثانية اذهبي إليها وتقدمي بطلب التوظيف. ذهبت إلى الشركة الثانية فكانت أيضاً مليئة بالموظفات الإناث.. دخلت مكتب التوظيف فرأيت أمامي شاب يحمل شهادة ماجستير .لكنهم رفضوا قبوله للتوظيف بالشركة.. فقلت في نفسي.. إذا كان هذا الشاب يحمل شهادة ماجستير ورفضوه فكيف سيقبلوني أنا ومعي شهادة معهد؟؟وبينما كنت أكلم نفسي قالت لي الموظفة تفضلي ياآنسة ماذا تريدين؟؟ فأجبتها بارتباك وكنت متيقنة من الرفض: أريد أن أتقدم بالتوظيف في هذه الشركة .فقالت لي أعطني أوراقكِ أعطيتها إياها.. فنظرت إليها وكتبت لي ورقة وختمتها وسألتني بعض الأسئلة الشخصية وأجبتها.. ثم قالت لي: بإمكانك أن تأتي إلى الدوام في بداية الأسبوع القادم. والسكرتيرة المسؤولة عن الموظفات سوف تعيينك في قسم من الأقسام وتشرح لكِ طبيعة عملك.. سررت جدا لقبولي في الوظيفة.. وبعد عدة أيام في بداية الأسبوع ذهبت باكراً لألتحق بعملي الجديد وأنا في قمة السعادة .وبينما أمشي في الطريق رأيت عامل النظافة يقوم بعمله بجد ونشاط وعندما نظرت إليه بتمعن قلت في نفسي : وجهه ليس غريباً عني إنني رأيته من قبل ولكن ! أين ياترى؟؟اااه تذكرت، ياإلهي !! إنه الشاب الذي يحمل شهادة الماجستير ورفضوا توظيفه في الشركة.. حزنت لأجله جداً..فقد تم قبوله في البلدية كعامل نظافة لاأكثر.. دخلت في الشارع الثاني فرأيت عامل النظافة شابٌ وسيمٌ ينظف الشارع فخطر على بالي سؤال أحببت أن أسأله إياه. اقتربت منه وألقيت عليه التحية وردّ عليّ بكل احترام،ثم سألته: أخي العزيز: ماهو تحصيلك العلمي؟؟ فضحك بسخرية وقال: خريج هندسة كهرباء.. أحسست وكأنه صفعني على وجهي بجوابه.. مشيت بسرعة لأخرج من ذاك الشارع.. ودخلت في بداية الشارع الرئيسي فرأيت عدة شباب ينظفون الشوارع ومعهم سيارة القمامة. فاقتربت منهم وصرت أسألهم عن تحصيلهم العلمي.. وكانت الصدمة كبيرة بالنسبة إلي.. كل واحد يجاوب بابتسامة ساخرة: أنا خريج كلية الهندسة الزراعية.. وأنا خريج كلية الحقوق.. وأنا خريج كلية الآداب.. وأنا خريج لغة فرنسية… ثم رد عليّ سائق سيارة القمامة وقال : وأنا معي دوبلوم تجارة… اوووووه ياإله الكون!! أين العدل في هذا الزمان؟؟ الشركات الضخمة والفخمة والمديريات كلها مليئة بالموظفات ولم يوظفوا شباب يحملون شهادات عليا.. وعندما ضاق بهم الحال اضطروا للتوظيف في البلدية.. عمال نظافة .. لقد تم رفضهم من قبل مديري الشركات القذرين.. ولكن شوارعنا أصبحت نظيفة بفضل هؤلاء الشبان أصحاب القلوب النظيفة ألف تحية لعمال النظافة الشرفاء.. من وحي قلمي✍️..إيمان جميل النبشة

أُضيفت في: 4 ديسمبر (كانون الأول) 2020 الموافق 18 ربيع آخر 1442
منذ: 1 شهر, 20 أيام, 20 ساعات, 42 دقائق, 17 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

61696