لحظات فارقه

لحظات فارقه
2020-10-25 18:25:16

لحظات فارقة
بقلم / مايسه إمام 
يوما ما عبث بي المرض وأسرت في زنزانة

باردة الجدران تنبعث منها رائحة الخدر و

العقاقير والمطهرات وتصدر الأدوات المعقمة

صريرا مزعجا تتصارع فيه ومثيلاتها

صراعا بلا نهاية  
ومجرد أن استيقظت قواي وأطاعتني

قدماي أن تحملني فرارا من ذلك الفراش

الكريه وتلك الجدران الباردة لأخرج

من الغرفة  اتحسس الخطى ،

الحائط، والقى بنفسي فوق مقعد

في ممر طويل يعج بالزوار الغادين

والراحلين وسعادتي غامرة  

كصغير يحبو وهم يخطو أولى

خطواته ينظر للجميع بفخر وانتشاء

ينتظر  وصلة من التصفيق الحاد

علي ماحققه من إنجاز

قطع ذلك الإحساس الجميل تمتمات

مسن طاعن في الغرفة المقابلة لمقعدي ،

تمتمات غاضبة لوجه عابس وعيون

زائغة وأطراف تتحرك في توتر

شديد وهو يردد  : لقد نسوني

ولم يأتني أحدهم بالطعام.... تبا لهم
قاومت مرضي اشفاقا عليه  

له بعض الطعام  من غرفتي

الملاصقة لغرفته وحين دخلت اليه

لم يلتفت لي مطلقا بل وجه نظره للطعام

مباشرة بنظرة محمومة  ومد يده منتزعا

إياه مني   وانقض على فريسته .
أفزعني المشهد ودفعني للهروب خارج

الغرفة والقبوع بمقعدي في الممر الطويل .

..أرقب العالم من خلاله 
قاومت عيناي لإجبرها الا تلتفت

اليه ثانية وتنشغل بالغادين والراحلين

عن المكان، حتى تطرق لمسامعي صوت

غريب لم أدرك كنهه  في البداية وهالني

تسارع الأقدام إلى الغرفة و الصوت يعلو

ويعلو ولا أميز منه سوى حشرجات حنجرية  

و انفاس متقطعة وصفير مزعج ، تجمدت

أطرافي رعبا ،عجزت عن الحركة، جاوزت

دقات قلبي قرع طبول الحرب ضجيجا

 وإذا بنهر يفيض  بعيناي و

لا أدري إلى أين المصب !!!
تذكرت حينها عبارة  شهيرة  

" يأكل آخر زاده "
نعم كان آخر زاده الذي قدمت له  والذي

ظن أنه سوف يمنحه بضع من العمر الإضافي  
أدركت حينها أنهاكانت بداية النهاية
أدركت حينها أنها كانت لحظات فارقة

أُضيفت في: 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 الموافق 8 ربيع أول 1442
منذ: 3 شهور, 9 ساعات, 38 دقائق, 36 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

61072