نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

قصيدة علي وجه القمر

قصيدة علي وجه القمر
2020-10-15 19:31:52
بدون حب لن تتقدم الأمة قيد أنملة، يقول الله سبحانه وتعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » (المائدة: 54). إنني لا أعاني من عُقْدَة المثقّفينْ.. لكنَّ طبيعتي ترفضُ الأجسادَ التي لا تتكلَّمُ بذكاءْ ... والعيونَ التي لا تطرحُ الأسئلَهْ .. إن شَرْطَ الشّهوَة عندي، مرتبطٌ بشَرْط الشِّعْرْ فالمرأةُ قصيدةٌ أموتُ عندما أكتُبُها.. وأموتُ عندما أنساها.. من منا لا يريد الوصول إلى السلام النفسي الكامل، والسمو فوق جميع مشاكل الحياة، وأن يضع قدمه على الطريق الصحيح للعلاقات الاجتماعية والعاطفي؟إن كنت تشعر بالحب تجاه شريكك وفي بعض الأحيان تشعر برغبة في الإنتقام ومهاجمته بسبب بعض الأفعال الصادرة عنه، فأنت على الأرجح هنا قد خلطت بين الحب الحقيقي والتعلق بالأنا ومفاهيمها المغلوطة، فالحب الحقيقي لا يجتمع مع الرغبة في الهجوم والأذى، لا يجتمع مع الكراهية التي غالبا ما تظهر في نهاية العلاقات عندما يفشل الشريك في تلبية إحتياجات الأنا طوال الوقت. دعيني أضيفك حرفاً جديداً.. على أحرف الأبجديّه.. دعيني أناقض نفسي قليلاً وأجمع في الحبّ بين الحضارة والبربريّه. أحد أهم القضايا في حياة الإنسان هي فكرة اختيار شريك الحياة ورحلة البحث عن الحب الحقيقي الذي يجد فيه الفرد ذاته الحقيقية. تكمن مأساة العلاقات الرومانسية في أنها تقوم بين اثنين اتخذا قرارهما بناء على شعور بالإحتياج والنقص، وهي طبيعة بشرية. الإحتياج هنا له صورتان: إحتياج جسدي وآخر نفسي. يعد الاحتياج الجسدي من أقوى الدوافع التي تقف وراء اتخاذ قرار إقامة علاقة، فحتى وإن لم يكن هدفا معلنا، فالحقيقة الثابتة أن الرجل لا يشعر باكتماله الجسدي إلا في وجود امرأة والعكس صحيح.إلا أنه سرعان ما يشعر بالسعاده الزائفة ويبحث عن بديل. أريدك أن تكوني حبيبتي حتى تنتصر القصيدة... على المسدّس الكاتم للصوت .. وينتصر التّلاميذ وتنتصر الوردة.. وتنتصر المكتبات.. على مصانع الأسلحة... في بداية العلاقة قد يشعر الإنسان أنه في سعادة تغنيه العالم كله، حتى تصبح العلاقة بين الشريكين كإدمان المخدرات، يشعر كل منهما بالسعادة في حضور الآخر والإضطراب في غيابه، ثم يبدأ هذا الإضطراب يأخذ أشكالا متعددة مثل الغيرة الجنونية وحب التملك، ثم لوم وإتهامات متبادلة، لتتحول الحياة بالتدريج إلى معاناة بعد أن كانت العلاقة من أكبر مسببات السعادة، إذن فقد نكون على خطأ إن أطلقنا على مثل هذه العلاقات "علاقة حب". الحب يا حبيبتى قصيدة جميلة مكتوبة على القمر الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر الحب منقوش على ريش العصافير، وحبات المطر لكن أيّ امرأة في بلدي إذا أحبت رجلاً تُرمى بخمسين حجر ويحدث أمر مشابه فيما يتعلق بالإحتياج النفسي، فالشخص المستسلم لسيطرة عقله ومنفصل عن ذاته الحقيقية، يندفع نحو الدخول في علاقة إرضاءً لإعتبارات كثيرة، مثل صورته أمام المجتمع أو ربطه النجاح والفشل في الحياة بمثل هذه العلاقات، فضلاً عن وجود إحتياج عاطفي لشخص يبدي إهتمامه به ومشاركته أنشطته، إلا أن كل هذه الإحتياجات وليدة الأنا أو الذات المزيفة، لذا فسرعان ما يزول أثر السعادة التي تحققه ويبقى الخوف والقلق اللذان يميزان الأنا أيضًا. أشكوك للسماء أشكوك للسماء كيف استطعتِ، كيف، أن تختصري جميع ما في الكون من نساء بالتأكيد ليس الحل في تجنب العلاقات مع الجنس الآخر، بل في التركيز على اللحظة الحالية واستشعار السعادة النابعة من الذات الحقيقية المتحررة من أطماع الجسد ومفاهيم العقل المغلوطة واحتياجات الأنا، لكن البعض يظن أنه إن انتبه للحظة الحالية لن يجد فيها سوى الألم والقلق، لكن ذلك غير صحيح، فالألم والقلق ليسا سوى نتيجة طبيعية للندم على الماضي والخوف من المستقبل، أما جمال وقوة الذات الحقيقية لن تظهر سوى في اللحظة الحالية وفقط. لأن كلام القواميس مات لأن كلام المكاتيب مات لأن كلام الروايات مات أريد اكتشاف طريقة عشق أحبك فيها .. بلا كلمات الحب الحقيقي لابد أن ينبع من ذاتك كضوء الشمس الذي يغمر جميع من تقابله لا يستثني أحدا، وستجد من يبادلك هذا الحب الحقيقي عندما تجد من يستطيع أن يعكس ما تشعه روحك من الحب بنفس الدرجة. حينئذ ستكون علاقة الحب حقيقية لأنها لن تكون إنتقائية قائمة على إحتياج جسدي ونفسي زائلين: أنا عنك ما أخبرتهم .. لكنّهم لمحوك تغتسلين في أحداقي أنا عنك ما كلمتهم .. لكنّهم قرأوك في حبري، وفي أوراقي للحب رائحة .. وليس بوسعها ألا تفوح مزارع الدراق أكره أن أحبّ مثل الناس أكره أن أكتب مثل الناس أودّ لو كان فمي كنيسة وأحرفي أجراس فمهما كانت درجة وعي الإنسان فاحتياجاته النفسية والجسدية لشريك لا يمكن إغفالها وبالتأكيد نحن لا ندعو لذلك. يمتلئ العالم الآن بملايين البشر الذين قرروا إستكمال حياتهم بمفردهم خوفاً من تكرار تجارب ماضية مؤلمة، وملايين ممن إستسلموا لفكرة الإستمرار في علاقات تستنزف طاقة أرواحهم، تحت ذريعة أنهم يفعلون ذلك بسبب وجود أطفال أو لمجرد أن ذلك يعطيهم شعور وهمي بالأمان أو بحكم تعودهم أو حتى خوفًا من الشعور بالوحدة، وهو شكل آخر من أشكال اللاوعي أو الإنسياق وراء أفكار العقل، التي لا يضع لها حدًا سوى إتخاذ الخطوة الأولى وهي الإعتراف بأنك غير سعيد في وضعك القائم ومحاولة تقبل الفكرة تمهيداً للتعامل معها وليس إنكارها. يتبــــــع....
أُضيفت في: 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 الموافق 27 صفر 1442
منذ: 4 أيام, 9 ساعات, 21 دقائق, 1 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

61018