نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

(فيروس ودروس

(فيروس ودروس
2020-05-15 19:32:30

د.جمال شعبان يكتب:


تأملات علي هامش الحظر والعزلة
الخيار صفر!! لقد وقعنا في الفخ!
ربما تكون من نفحات العزلة وبركات الحظر تصفية الأفكار والعواطف
وتجديد أكسجين العقل وفتح نوافذ الضمير وبوابات الوجدان
ونفض غبار النفس ، وهدهدة القلب الخافق
وترتيب أثاث العقيدة
علينا أن نستثمر تلك الاستراحة القسرية واغتنام الوقت
والطاقة في اتجاه التوازن والصفاء والشفافية والنقاء والوضوح
لكن هذا الأمر دونه خرط القتاد ويقتضي شيئا من الانضباط والانخراط في بوتقة حزمةٍ من السلوكيات!
حيث ثمة صلاة وتبتل وخشوع؛ و تأمل وتدبر
قال تعالي( إن في ذلك لآيات للمتوسمين))15 الحجر أي: المتأملين
الذين يسبرون غور الأمور من خلال إدراك سماتها اللائحة للحواس
حيث ثمة قراءات وموسيقى ملهمة.
حيث ثمة رفقة جيدة أتاحتها السوشيال ميديا رغم المسافات كما أتاحت طاولة ممتدة بعرض الكوكب لمحادثات عميقة مثمرة.
كل ذلك يأتي في إطار تلك الحزمة..
إن أولئك الذين يعتقدون أن فترة الحظر هذه قد تولد الاغتراب أو الهروب أو الانسحاب والتقوقع والانطواء أو الابتعاد عن الواقع مخطئون.
في الواقع إن العكس هو الصحيح: فالعقل الهادئ الوادع يدرك بوضوح أكبر ما يجري، ولا يتسرع في ردات الفعل الغاضبة أو يسوم ذاته سوء العذاب أو يمارس جلد الذات.
على الرغم من أهمية آلية "التطهر الذاتي " التي تحدثنا عنها من قبل
مثلما تكون مكافحة الفيروسات لجهاز الكمبيوتر، أو مثلما تكون العين الساهرة للبستاني الذي يزيل الأعشاب من الحديقة بعناية وحذر،
نحتاج إلى رعاية هذا الثنائي الديناميكي الذي يلخص وجودنا كل يوم: العقل والقلب..
لن تتغير الأزمة في الخارج بسبب هذا الإجراء الذاتي المنفرد.
لكن تفاعلك مع الأزمة سيكون مختلفًا..
إن بلورة فكر واستراتيجية ورؤية ما حول الأشياء شيء رائع بلا ريب
بل من الأفضل التعبير عنه دون تجرع مرارة كبته وكظمه ومعاناة عواقب وعقابيل ذلك علي القلب والكبد والأعصاب.
دون إثارة المخاوف مع الأحبة.
دون تمكين العدو التاريخي الذي يتربص بك والذي يفكر منك بشكل مغاير ومنحه فرصة تاريخية للانقضاض عليك وهزيمتك هزيمة سرمدية.
بطريقة أو بأخرى سوف يتحرك العالم وستنطلق قاطرة التاريخ.
وستقع توابع لهذا الزلزال الكوروني بهزات متباينة العنف والتأثير علي الصعيدين الشخصي والمجتمعي.
هذا الزلزال الذي جعل من نتيجة ( إيجابي) أكبر تعبير سلبي في ٢٠٢٠
تبقي علامة استفهام جد كبيرة هي : ما تصورك ورغبتك في كيفية المرور بكل هذا وحلحلة هذا الاشتباك التاريخي وفك هذه المعضلة الوجودية والعبور من هذا النفق المظلم ؟!
إنه بلا ريب طريق وعر ودرب غير يسير بالمرة.
نحن لا نستطيع بأبصارنا وبصائرنا المحدودة النطاق أن نخترق حجب الغيب لنطلع علي ما ينتظرنا غدا
تلك أمور في رحم المستقبل وضمير الغيب قد سبق بها الكتاب وطويت عليها الصحف وجفت الأقلام.
لا أحد معه ضمانة مسبقة أو تعهدات يقينية بمجريات الأحداث لكن رصيدنا الإيماني وثقتنا في تدبير الخالق الذي هو أحكم وأرحم من تفكير المخلوق علي الأقل نحن نعرف يقينا أننا ظاهرة عابرة في هذه الدنيا وأن الخلود ليس في هذه الحلقة من مسلسل الحياة.
قال تعالي ( إنك ميت وإنهم ميتون) (30) الزمر)
وقال تعالي ( كل نفس ذائقة الموت)آل عمران من الآية185 لكن ليست كل نفس ذائقة الحياة فدعونا نتذوق الحياة مادام في العمر بقية.
كذلك نحن نعرف جسامة رحلة الحياة والعقبات كم هي كؤودة وأن الليالي حبلي بالأسرار والمفاجآت.
نحن مخيرون فقط في احتضان أحلامنا..
علينا أن نثق بالله ونمضي قدما للأمام لا مناص.
إنه الخيار صفر!
لقد وقعنا في الفخ!

أُضيفت في: 15 مايو (أيار) 2020 الموافق 22 رمضان 1441
منذ: 6 شهور, 8 أيام, 18 ساعات, 53 دقائق, 24 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

57492