نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

10دقائق تأمل..

10دقائق تأمل..
2020-02-06 21:28:27


كتبه.. سامى زغدان

ماذا يحدث لو..
..لقد انقطع حذائى .
..ما الفائدة من هذا الذباب والناموس غير أنه يزعجنا !!

..لقد انسكب فنجان الشاى على بنطالى وأنا متأخر على عملى ولا وقت لدىَّ . أوووووف

=هل هذه الأحداث التافهة تُحدث تغييرات فى مجريات يومك ؟
* نعم إنها تفعل.. وليس فى يومك أو فى محيطك الضيق فحسب .. وإنما فى حركة الكون أجمع.

تعالَ نتخيل سيناريو غير أن الذبابة تنقل الأمراض ليعتاش الأطباء والصيادلة ومراكز الأبحاث؛ وغير أنها تقوم بعملية تلقيح بعض النباتات ؛ دعك من هذا فلا أنا ولا أنت متتخصون فى الإنتومولوجيا(علم الحشرات) .

وإنما تخيل أن الذبابة التى أزعجتك وأثارت غضبك مما اضطرك لمحاولة إبعادها بالعنف؛ وانت تفعل ذلك وبحركة غير مقصودة منك سكبت فنجان الشاى على بنطالك واضطررت لتغييره؛ وهذا الأمر كلفك 10دقائق تأخير إضافية ؛ ليس على عملك هذه المره ؛ وإنما على السيارة التى كنت ستستقلها لو تحركت بميعادك ولم ينسكب كوب الشاى بفعل الذبابه.

والآن أنت جاهز للتحرك بعدما أصلحت الأمر ..فأشرت لسيارة التاكس( قطعا أنها ليست هى التى كنت ستستقلها قبل حادثة الشاى) ولكنها سيارة أخرى تتناسب مع حدث جديد من سلسلة أحداثك التى تؤثر وتتأثر بشكل لحظى فى هذا الكون ..
وبينما أنت فى السيارة منزعج المزاج مما حدث معك .. شاهدت من نافذة السيارة حادث اصطدام سيارتين ( نعم إنها هى ) إنها السيارة التى كنت ستستقلها لو تحركت بميعادك المحدد .. لقد تأخرت 10 دقائق على إيقاف حادث الاصطدام (زمن تغيير البنطال بآخر نظيف)

المدهش فى الأمر أنك لم تتسب فى حادث اصطدام وفقط بسبب تأخرك 10 دقائق
بل تسببت فى ما هو أكبر من ذلك .. فالسيارة الأخرى فى حادث الاصطدام كان يستقلها رجل أعمال ولقد فاته ميعاد طائرته فأخذ مقعده بالطائرة شخص أخر كان مسافرا لاجراء عملية جراحية ليستكمل رحلة حياته فى إعالة أسرتة- أو ربما أكثر - من خلال أعماله..

بينما تأخُر رجل الأعمال على طائرته أفقده توقيع عقود استيراد صفقة، كان محتمل أن يقوم مجموعة مهولة من البشر بشحنها ونقلها واستخلاص إجراءاتها الورقيةثم تخزينها وبيعها ويأخذوا أجر ذلك ليدفع كل منهم لإبنه ثمن حذاء وآخر يشترى طعام وغيرهما يشترى سيارة الخ الخ ..

جرب أنت عشرات بل آلاف وملايين السيناريوهات المحتمله.. وكلها فى حيز الممكن .

إنها سلسلة من الأحداث متناهية الصغر لا تقبل السكون وغير قابلة للتوقف؛ لتحدث تأثيرات لا يستطيع عقلك ولا إدراكك (الواسع المحدود) متابعتها ولا حتى توقع كيف تكون نهايتها .

إن كل حركاتك وسكناتك تُحدِث فى الكون تغييرات جسام
فلا تستصغر حتى الإبتسامة اللى ستمنحها لأحدهم فى صباح يوم كان يظنه كئيب لولا ابتسامتك.

 
 
أُضيفت في: 6 فبراير (شباط) 2020 الموافق 11 جمادى آخر 1441
منذ: 6 شهور, 1 يوم, 4 ساعات, 19 دقائق, 49 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

54035