نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

وأوفوا بالعهد..إن العهد كان مشهودا..

وأوفوا بالعهد..إن العهد كان مشهودا..
2019-12-12 15:44:09

وأوفوا بالعهد إن العهد كان مشهودا

بقلم / سيد مندور كاتب وداعيه 

شاهدنى وأنا داخل إلى إحدى أضرحة آل البيت وفى يدى المسبحه فاستوقفنى وقال لى ممكن أتكلم مع حضرتك قلت له تفضل قال لى هل أنت صوفى ؟ فابتسمت إليه وقلت له لماذا هذا السؤال ؟  فقال لى أريد أن أتعرف على التصوف وهل لابد أن يكون هناك شيخ أأخذ عنه العهد لكى أكون على طريق القوم وما هوهذا العهد الذى يقولون عنه .. ؟

فأحسست أنه يريد أن يتعرف على التصوف وليس ممن يعترضون على أهل الطريق .. فقلت له هل تجلس معى بعض الوقت لكى أشرح لك هذا الموضوع وأدلته من الكتاب والسنه 0 فقال لى على الرحب والسعه .

فقلت له يابنى أعزك الله .. المولى سبحانه وتعالى يقول :

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ  ( الرعد 28 )

أما ضرورة وجود شيخ فالشيخ هو المربى للمريد وهو شاهد على العهد الذى بين المريد وربه سبحانه وتعالى وسوف أتكلم معك عن العهد ودلالته من الكتاب والسنه

كثير من الناس يتسائلون عن التصوف ما هو ؟ وهل هو يتوافق مع الكتاب والسنه أم هو مخالف لهما وما هو مكانته فى الإسلام 

ويرجع العهد في اللغة إلى عدة معانٍ منها : الوصية والضمان والأمر. فكل ما عُوهِد الله عليه وكل ما بين العباد من المواثيق هوعهد وكذلك كل ما أَمَر اللهُ به ونَهَى عنه. وفي حديث الدعاء الذى كان يدعوا به رسولنا الكريم : "وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ  مَا اسْتَطَعْت".

والعهد في الاصطلاح - على ما عرفه الجرجاني -: "حِفْظُ الشيء ومراعاته حالا بعد حال".

وهذا المعنى متحقق في العهد عند الصوفية  حيث يُقْصَد بأخْذ العهد على المريد أن يحافظ على الواجبات والآداب الشرعية ويراعي ما يُلقِّنه له شيخه من الأذكار والأوراد والمجاهدات حالا بعد حال  ولا يهملها ولا يغفل عنها  فالمقصود بالعهد عند الصوفية هو التأكيد على السالك والمريد بالانتقال من حياة الغفلة وغلبة الشهوات إلى حياة التوبة والمراجعة للنفس والتفتيش عن عيوبها والإقبال على الله فيتحقق بهذا العهد التأكيد على الانتقال من حال إلى أخرى ومن مرحلة إلى مرحلة جديدة.

 

وفي معنى العهد أيضا البيعة  فهي مدخل الصحبة المباركة بين الشيخ المربى ومريد الوصول إلي معرفة الحق تبارك وتعالى  وبها يسري تأثير الشيخ في مريده بالحال والمقال ويتحقَّق الرباط الوثيق الذي يستهدف تزكية النفس الإنسانية وصلاح القلب والروح.

وذلك لأنه لا يكفي عند الصوفية في سلوكهم إلى طريق الله سبحانه وتعالى مجرَّدُ العلم  فمجرد قراءة كتب التصوف عندهم - بلا معاناة لتهذيب النفس ومجاهدتها - إنما تُعَدُّ متعة ذهنية  وثقافة عقلية  قد تشارك فيها النفس الأمارة بالسوء  فتكون طريقا إلى الضلالة طردا أو عكسا  أما المنح الروحية من الله تعالى فهي نتيجة الجهود والأعمال  فالصوفية أرباب أحوال لا أصحاب أقوال وعندهم لم ينل المشاهدة من ترك المجاهدة.

فالسائر في طريق الله سبحانه لابد له مِن تَرْك المرغوبات والمألوفات ومراعاة الأنفاس ثم لابد له من زادٍ وهو التقوى وسلاح يتقوَّى به على عدوه اللدود وهو الذكر ومركوب يُقَصِّر عليه وعثاء السفر وهو الهمّة.

ولا يستقيم السير مع كل هذا إلا بدليل وهو الأستاذ المتَّصف بكمال المتابعة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكامل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة البالغ حدَّ التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ومعرفته بدوائها وقدرته على شفائها والقيام بهداها إن استعدت ووُفِّقِت لاهتدائها.

فالشيخ هو الأستاذ الروحي والمربي الفاضل الذي سلك طريق الحق وعَرَفَ المخاوف والمهالك والحدود، فتولَّى تربية المريدين والإشارة عليهم بمستلزمات السلوك ومقتضيات الوصول إلى قرب الخالق عز وجل ولابد أن يكون الشيخ قد أَخَذَ الطريقَ عن شيخٍ سابقٍ بحيث تتسلسل متابعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ويكون قد ذاق حقائق الطريق وتخلَّق بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام وانتقلت إليه خبرات شيوخه عن شيوخهم في كيفية ترتيب السلوك وتربية المريدين .

وقد اشتهرت عباراتهم "مَن لا شيخَ له فالشيطان شيخه". فمَن أراد السلوك إلى الله على يد بعض الواصلين وقد يسرَّ اللهُ له مَن هو كذلك، فعليه أن يَلْزِم نفسَه طاعته والدخول تحت أوامره ونواهيه.

فإن الشيخ المربي يتعهَّد السائرَ إلى الله بالتوجيه ويرشده إلى الطريق الحق ويُضيء له ما أظْلَم من جوانب نفسه حتى يَعْبُد الله تعالى على بصيرة وهدى ويقين .    فالمريد يبايع الشيخ المربي  ويعاهده على السير معه في طريق التخلي عن العيوب والتحلي بالصفات الحسنة  والتحقق بركن الإحسان والترقي في مقاماته.

وفي كتاب الله ما يدل على أهمية الشيخ المربى فقال سبحانه وتعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] فدل على أن قضية المعلم الهادي والشيخ المربى ضرورة لزومية طبعًا وشرعًا.

فهذا يابنى بداية الطريق إلى الله وطريق التصوف 

أُضيفت في: 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019 الموافق 14 ربيع آخر 1441
منذ: 1 شهر, 6 أيام, 13 ساعات, 16 دقائق, 14 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

52249