نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

خبير الؤلؤ

خبير الؤلؤ
2019-12-01 22:47:59

بقلم الكاتبة الجزائرية فاطمة حفيظ

متابعة / سامح الخطيب

مع كل هذه القدسية الراسخة، كان من الضروري وجود لمعة جديدة تنطوي على قلوب محبي القطع النفيسة. لم يكن هذا الخبير سوى سكيرا منطفىء العينين و ضائع بأروقة البندقية. 

في عمق المدينة، يجب أن يعرف أن يعلم الجميع أن جوهر الإنسانية يعاني من ثراء مدقع و مرتحل مع مواسم الموضة التي تجلب العارضات من جنوب الهند، اثيوبيا، و الطوغو.

بعد تعرضهن للجوع الشديد، يعلقن على كتفيهن الفساتين المرصعة باللؤلؤ و يتمايلن على حافة كعب ، و تتشابك الموهبة و التفنن كما تتشابك النظرات الأولى بين الحبيبين. 

في أجندات اللؤلؤ، لا يمكن أن نتفق سوى على تحول النموذج الافتراضي للأنثى من إنسان إلى فرد من قطيع يسهل قيادته ، و لا شيء سوى اللؤلؤ و ما يحيط به من أحجار نفيسة يستطيع تصحيح هذه الطبيعة تصحيحا صوريا متقنا...

كان مساءا ربيعيا معتدلا حيث أمضى الخبير، سيرجيو، وقتا طويلا برفقة أحد الزبونات المبجلات في عالم اللؤلؤ 

- سيرجيو ، ألا يوجد عقد بصبغة زرقاء لامعة ؟ 

- بلى ، يا سيدتي ، لكن لقد خبأته إكراما لحقيبتك التي استدرجتها الأحذية الفرنسية 

نظر إليها بإعجاب و قبل يدها و هو يتقلب بين ابتسامته الشغوفة بأصابعها...

- هذه ذريعة لا بأس بها كي تواري العقد بعيدا عن أسئلتي 

- هل تعشقين الحماقة يا عزيزتي ؟ 

- هل زالت غشاوة الثمالة يا سيرجيو؟ ، لقد كنت ثملا طيلة الأسبوع الماضي.

- كلا ، لم أفعل، فأنا لم أستطيع تقبيلك إلى حد الآن ، ثم عض شفته و أمسك خصلة جلبها التيار الهوائي إلى أصابعه.

لم تنبس سيدة روما بكلمة ثم تكلمت بنبرة هائمة بين علامات التعجب : 

- هل تعتقد أن مثل هذه التنبؤات في سلوكات رجل قد خبر النساء و اللؤلؤ معا ؟ 

- و خبر الجمال أيضا، حبيبتي. 

- خذي رشفات هذا الكأس.

- لا أشرب إلا بمناسبة ما يا سيرجيو

- حاولي الابتعاد عن ترهات الكنائس، ألا تزالين تلك الايطالية التقليدية و المتدينة التافهة عزيزتي و استمتعي، لقد توفي الرب الذي سيحاسبنا على الخطايا...

أخذت الكأس ، ثم واصلت قائلة : 

- متى كانت آخر مرة صليت للرب يا سيرجيو ؟ 

- منذ أن رأيت معاناة رعايا الأبرشيات و خداعهم باستثناء الأيام التي تحظى فيها الأناجيل بقراءة تشبه قراءة أسطورة إغريقية سخيفة. كنت دائم الشرب و القمار منذ طفولتي، فهما أجمل من لعنات بائعي صكوك الغفران. 

- أنت وثني جدا يا سيرجيو ، أعتقد أنك تعبد اللؤلؤ مثلما تخبئه . 

- و بإمكان كل شخص منا أن يتجاوز تفاهة تأويلات الكتاب المقدس و يبني تأويلاته كما يشاء. الحماقة تغتال فكرك الساذج و ترهقه . هل يمكنني أن أسألك سؤالا؟

- هل تعتقدين أنه لا يوجد مذنب بين البناة الروحيين للاسقفيات و الكتدرائيات؟ هل هم في عصمة من حواسهم كي يبيعوا لنا صكوكا ؟ 

ارتشفت هذه السيدة المتدينة كأسا تلو الآخر دون أن تشعر ، لقد كانت تائهة بحق، لم يحدثها أحد سكان روما بهذا الشكل أبدا... و بارتباك ، عادت إلى العقد : 

- هل يمكن أن أرى العقد الآن؟ 

- حسنا، ثم قدم لها علبة بيضاء مستطيلة 

- ما هذا بحق السماء ؟ 

- إنه عقد بجعة الجنة 

- كم سعره ؟

- سأجعله بمئة ألف دولار 

- لسيدة مثلي ؟ 

- طبعا، سيصبح بتسعين ألف دولار إكراما لصداقتنا

- ثم اقتربت منه و ابتسمت ، خذ هذا الشيك و خذ مالك من المصرف. 

اخذت السيدة العقد و هي تتماثل إلى الثمالة و لكنها كانت بمنتهى السعادة و غادرت إلى حلفة تجمع الفنانين التشكيليين بمدينة ليون الفرنسية. 

في الصباح ، و بغرفة الفندق ، وضعت العقد على عنقها ، فوقع منها منكسرا ، ... لم يكن عقد بجعة الجنة حقيقيا أبدا ، فلم تفلح أبدا في خداع خبير اللؤلؤ الذي أبدل تلك العلبة بشبيهتها و هو يلفها بكيس لها. أما سيرجيو فقد عاد هذا الصباح من المصرف بعد أن أعلمه عامل المصرف أنه لا يوجد بالحساب سوى أربع دولارات.

أُضيفت في: 1 ديسمبر (كانون الأول) 2019 الموافق 3 ربيع آخر 1441
منذ: 9 أيام, 19 ساعات, 58 دقائق, 10 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

51856