نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

يا أُمَّةَ الشِقاقِ وَ النِّفاق، يا أُمَّةَ الجَرب لا العَرب

يا أُمَّةَ الشِقاقِ وَ النِّفاق، يا أُمَّةَ الجَرب لا العَرب
2019-10-19 21:21:26

 

 

.........

- {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}.

[القُرآن الكريم: سورة البقرة/ الآية (147)].

.........

بدلاً مِنَ الاستقرارِ سعياً لتحقيقِ الرخاءِ، تنتفِضُ الشعوبُ الإِسلاميَّةُ وَ العَربيَّةُ ذاتُ العَلاقَةِ ضِدَّ أَنظمتِها؛ بذريعَةِ أَنَّ هذهِ الأَنظمَةَ هيَ أَنظِمَةٌ قامِعَةٌ لحُريِّاتِ شعوبها! على رَغمِ أَنَّ غالبيَّةَ (وَ ليسَ جميع) هذهِ الأَنظمةِ إِنَّما هيَ أَنظِمَةٌ تسعى سعياً دؤوباً لإِحرازِ النفعِ لشعوبها وِفقاً لِما يراهُ قادتُها مُناسِباً ضِمنَ الرُقعَةِ الجُغرافيَّةِ الاقتصاديَّةِ عالميَّاً وَ اعتماداً على التوافُقاتِ الْمُتبادَلَةِ بينَ الأَطرافِ بناءً على الخارطةِ السياسيَّةِ العالميَّةِ أَيضاً.

- فهَل وعَتِ الشعوبُ ذات العَلاقَةِ هذا السعي الدؤوبَ مِن أَنظمتِها هذهِ؟!

- أَمْ أَنَّ الشعوبَ بأَغلبِ مَن فيها (وَ ليسَ جميعَهُم) قَد انجرفوا وراءَ أَحابيلِ خِداعِ كهنةِ المعابدِ سُفهاءِ الدِّينِ وَ مَن حَذا حذوهُم، تارةً بدرايةٍ مِنهُم، وَ تارةً أُخرى بجهلٍ وَ غَفلَةٍ وَ انخِداعٍ، بغَضِّ النظرِ عَنِ الهدفِ مِن هذا الإِنجرافِ، سواءً كانَ لأَجلِ كسبِ الأَرباحِ مِن أُولئكَ الكَهنةِ وَ أَتباعِهم، أَو كانَ لأَجلِ الانتقامِ مِن هذهِ الأَنظمةِ الّتي لا تُعطي الاستحقاقاتَ إِلَّا لِمَن يستحقّها مِنَ الْمُثابرينَ لا مِنَ الْمُتطفّلينَ أَمثالَ هؤلاءِ الْمُنتَقمين؟!!!

في مقاليَ هذا، سأُثبتُ لك وَ للجميعِ قاطبةً دُونَ استثناءٍ: أَنَّ الخللَ لا يقعُ في قادَةِ الأَنظمةِ الحاكمةِ ذات العَلاقةِ، وَ إِنَّما الخَللُ يَقَعُ في غالبيَّةِ أَفرادِ شعوبهِم الّتي أَصبَحَت أَداةً مِن أَدواتِ الاستعمارِ العالميِّ البغيضِ الْمُتمثِّلِ في كَهنةِ المعابدِ سُفهاءِ الدِّينِ، سواءٌ أَصبحوا أَداةً عَن قَصدٍ مُسبقٍ مِنهُم بذلكَ، أَو عَن جهلٍ محضٍ لا غير! وَ بالتالي: سأُثبتُ لك براءَةَ هذهِ الأَنظمَةَ الحكيمةَ وَ قادَتها الشُّرفاءَ مِمَّا يدَّعيهِ الساعونَ لإِسقاطِها وَ إِسقاطهِم، عَدا مَن شَذَّ عَنِ جادَّةِ الصوابِ وَ أَصبحَ كغالبيَّةِ الشعبِ أَداةً بيدِ كهنةِ المعابدِ سُفهاءِ الدِّينِ.

مع أَخذك بنظرِ الاعتبار: أَنَّ موظّفي الدولةِ هُم جُزءٌ لَن يتجزَّأَ من هذا الشعبِ، وَ الأَخطاء الّتي يرتكبونها لا تمتُّ إِلى الأَنظمَةِ الحكيمةِ الحاكمَةِ أَو إِلى قادتها الشُّرفاءِ بصِلةٍ قَطّ، وَ إِنَّما ترتبطُ ارتباطاً وثيقَ الصِلَةِ بأَخلاقيِّاتِ هؤلاءِ الأَشخاصِ الّذين يرتبكونَ هذهِ الأَخطاءَ، أَيَّاً كانت، وَ أَيَّاً كانوا، بغَضِّ النظرِ عَنِ العِرقِ أَو الانتماءِ أَو العقيدة أَو حتَّى الجنسِ (ذكراً كانَ أَو أُنثى)؛ إِذ أَنَّ تقوى اللهِ قدِ انعدَمت في قُلوبِ هؤلاءِ الْمُخطئين! وَ جميعُ هذهِ الأَخطاءُ تصبُّ في مصلحةِ كهنةِ المعابدِ سُفهاءِ الدِّينِ الساعينَ دائماً وَ أَبداً في جَميعِ مُخطّطاتهِم الشيطانيَّةِ القميئةِ إِلى نشرِ وَ ترسيخِ الفوضى بينَ الشعوبِ؛ بُغيةَ تحقيقِ مآربهم الدنيئةِ قي إِبقاءِ هذهِ الشعوبَ عبيداً لديها، حتَّى يتنعَّموا هُم (كهنةُ المعابدِ سُفهاءُ الدِّينِ هؤلاءِ) في ملذَّاتهم الفانيةِ لا محالة، حتَّى وَ إِن كانَ ذلكَ على حسابِ الجميعِ دُونَ استثناءٍ!

الكَذِبُ، الغَدرُ، الخيانةُ، الحِقدُ، الحَسَدُ، الضَغينةُ، قَمعُ الْحُريِّاتِ، إِصدارُ الْحُكمِ الجائرِ على الطَرَفِ الآخَرِ جُزافاً، سَلبُ الحُقوقِ، التطرُّفُ، الشذوذُ، تكفيرُ الآخرينَ، الاِعتداءُ على الأَطفالِ، التحرُّشُ بالحَرائرِ، الاعِتقالُ، التعذيبُ، القَتلُ الْمُتعَمَّدُ، الاغتيالُ، قَطعُ الأَرزاقِ، الاِحتكارُ، الْمُحاباةُ، الْمُتاجَرَةُ بالدِّينِ، السرقَةُ، العُنصريَّةُ، الْجَهلُ، التسويفُ، التزويرُ، شَهادَةُ الزُورِ، الرشوَةُ، اللامُبالاةُ، إِهانةُ المرأَةِ، فَرضُ السُلطَةِ الجَبريَّةِ، اِستخدامُ القوَّةِ ضدَّ الضُعَفاءِ، مُحارَبَةُ الأَتقياءِ، الوقوفُ معَ الظالمِ ضدَّ الْمَظلومِ، الاِنصياعُ لأَوامرِ الأَغنياءِ، الْتَمَلُّقُ لأَصحابِ الْمَناصبِ، الخيانةُ الزوجيَّةُ، الزِّنا، الفَسادُ بكُلِّ أَنواعهِ وَ أَشكالهِ وَ أَصنافهِ وَ أَسمائهِ وَ مُسَمَّياتهِ أَيَّاً كانت، كلُّ هذهِ الصفاتِ البذيئةِ القَبيحَةِ، وَ الأَكثر منها بذاءةً وَ قُبحَاً، لَم أَجدها إِلَّا عِندَ غالبيَّةِ الّذينَ يدَّعونَ الإِسلامَ وَ يدَّعونَ العُروبَةَ، وَ الإِسلامُ وَ العُروبَةُ منهُم بريئانِ، لَم أَرَ كُلَّ هذهِ الأَفعالِ البذيئةِ القَبيحَةِ وَ الأَكثرَ منها بذاءَةً وَ قُبحَاً أَيضاً، إِلَّا عِندَ الّذينَ يدَّعونَ أَنَّهُم مسلمون!!! وَ المسلمونَ منهُم بريئون! إِلَّا عِندَ اللاتي يَدعينَ أَنهُنَّ مُسلماتٌ!!! وَ المسلماتٌ منهُنَّ بريئاتٌ! إِلَّا عِندَ الّذينَ يَدَّعونَ أَنهُم عَرَبٌ!!! وَ العَربُ مِنهُم بريئون! إِلَّا عِندَ اللاتي يَدعينَ أَنهُنَّ عربيِّاتٌ!!! وَ العَربياتٌ منهُنَّ بريئاتٌ! وَ خاصَّةً مِمَّن هُم في الشرقِ الأَوسطِ، الّذي أَطلقتُ عليهِ شخصيَّاً اِسمَ (الشرخ الأَوسطِ) لا الشرق الأَوسط!!! وَ على الأَخصِّ مِمَّن هُم في الوطنِ العَربيِّ وَ الدولِ المجاورةِ لَهُ شمالاً وَ جنوباً، وَ على الأَكثرِ خصوصيَّةً، في بلدِ الشِقاقِ وَ النِّفاقِ وَ اللاوِفاق، في البلدِ الّذي قَتلَ جُلُّ أَهلهِ آبائيَ وَ أَعماميَ الأَئمَّة الأَطهار (عليهمُ صلواتُ اللهِ وَ سلامُهُ وَ روحي لَهُم جميعاً الفِداءُ)، في بلدِ الكَذبِ وَ الغَدرِ وَ الخيانةِ وَ الْمُتاجرةِ بالدِّينِ وَ كُلِّ فسادٍ أَيَّاً كانَ، في بلدِ: الِعراق!!! في البلدِ الّذي لا زالَ فيهِ المسلمونَ وَ الشَّريفونَ من غير المسلمينَ مُضطَهَدونَ على أَيدي أُولئك الّذينَ يدَّعونَ أَنَّهُم مُسلمون! في البلدِ الّذي لا زالَت فيهِ الْمُسلماتُ وَ الشّريفاتُ مِن غيرِ الْمُسلماتِ مُضطَهَداتٌ على أَيدي اللواتي يَدعينَ أَنهُنَّ مُسلمات! أُسوةً بالاضطهادِ الحاصلِ للمُسلمينَ وَ الشُّرفاءِ من غير المسلمين وَ المسلماتِ وَ الشريفاتِ من غير الْمُسلماتِ على أَيدي الأَدعياءِ في بلدانِ أُخرى!!!

لقَد وفّقني اللهُ تعالى لأَن أَكونَ مُلِمَّاً في أَكثرِ مِن لُغةٍ، وَ في أَكثرِ مِن لهجةٍ، وَ في أَكثرِ مِن عِلمٍ مِن أَصعَبِ العلومِ، لذا: تمكّنتُ (بفضلِ اللهِ تعالى) أَن أُدرِكَ الحَقائِقَ وَ أَعيَ كُنهَ الأَشياءِ أَيَّاً كانت، خصوصاً كُنهَ الأَشخاصِ وَ ما يُبطِنُهُ أَيٌّ مِنهُم، وَ حَيثُ أَنَّ اللهَ تعالى وفّقني لِمَا وفّقني إِليهِ مِمَّا مَرَّ ذِكرُ بعضِهِ سَلَفاً، لذا: تمكّنتُ (بفضلِ اللهِ تعالى) مِنَ الاختلاطِ وَ الاندماجِ معَ العديدِ مِنَ الْمُجتمعاتِ، فتكوَّنَت بذلكَ صَداقاتٌ حقيقيَّةٌ مع العديدِ من أَشخاصِ هؤلاءِ الْمُجتمعاتِ، بغضِّ النظرِ عَنِ العِرقِ أَو الانتماءِ أَو العقيدةِ، وَ بغضِّ النظرِ أَيضاً عَنِ المكانةِ الاجتماعيَّةِ أَو الدرجةِ العلميَّةِ، إِذ قَد اختلطتُ وَ اندمجتُ معَ المسيحيِّينَ وَ اليهودِ وَ حتَّى الْمُلحدينَ (هذا على مستوى العقيدةِ)، وَ اختلطتُ وَ اندمجتُ معَ الإِيرانيينَ وَ الأَتراكِ وَ الأَكرادِ وَ الأُوربيينِ وَ الغربيينِ وَ الصينيينَ وَ غيرهم أَيضاً من شتَّى الْمُجتمعاتِ الْمُنتشرةِ في مُختلفِ الأَصقاعِ (هذا على مستوى العِرقِ وَ/ أَو الانتماءِ)، وَ كُلُّ هؤلاءِ الّذين لَم يكونوا يحملوا صفةَ (مسلمٍ) أَو (مُسلمةٍ)، وَ لم يكونوا يحملوا صِفةَ (عربيٍّ) أَو (عربيَّةٍ)، كانَ الغالبُ الأَعَمُّ منهُم، يحمِلُ صِفاتَ الحُبِّ وَ الخيرِ وَ السَّلامِ، على النقيضِ تماماً مِن هؤلاءِ الّذينَ يدَّعونَ أَنَّهُم مسلمون!!!! وَ على النقيضِ تماماً مِن هؤلاءِ الّذينَ يدَّعونَ أَنَّهُم عَربٌ يسيرونَ على نهجِ النبيِّ العربيِّ الأَمينِ جَدِّيَ الْمُصطفى الهاشميِّ الأَصيل (روحي لَهُ الفِداءُ)!!!!

وَ مثالٌ واقعيٌّ بَسيطٍ للغايةِ جدَّاً، على مَا مَرَّ في أَعلاهُ، هُوَ الشعبُ الإِيرانيُّ الّذي أَخذ جُلُّ هؤلاءِ الْمُنافقينَ وَ الْمُنافقاتِ مِمَّن حملوا صفةَ (مسلمٍ) أَو (مسلمةٍ)، وَ حملوا صفةَ (عربيٍّ) أَو (عربيَّةٍ)، يتطاولونَ على هذا الشعبِ المظلومِ، فتارةً أَجِدُ مَن يَدَّعي أَنَّهُ مِن أَبناءِ أَهلِ السُنَّةِ وَ الجَماعَةِ، يُكفِّرُ الإِيرانيينَ وَ الإِيرانيِّاتِ، وَ يَدَّعي كَذِباً أَمامَ النَّاسِ في مواقعِ التواصل الاجتماعيِّ أَنَّهُم يُعَلِّمونَ الطالباتَ في المدارسِ الإِيرانيِّةِ الحكوميَّةِ، مُمارَسةَ الزِّنا، مُدَّعياً ترجمتَهُ لحديثِ أَحَدِ الأَساتذةِ الإِيرانيينَ، بأَنَّهُ يحثُّ الطالباتَ على مُمارسةِ الزِّنا مع الطُلّابِ في المدرسةِ المجاورةِ تحتَ ذريعَةٍ واهيةٍ ما أَنزلَ اللهُ تعالى بها مِن سُلطانٍ، وَ الأَدهى وَ الأَمَرُّ من هذا الادِّعاءِ، أَنَّ هذا الْمُنافقَ الّذي ادَّعى أَنَّهُ مِن أَهلِ السُنَّةِ وَ الجَماعَةِ، قامَ بوضعِ شريطِ ترجمةٍ باللُّغةِ العربيَّةِ مع كُلِّ قولٍ ينطِقُ بهِ الأُستاذُ الإِيرانيُّ، وَ ترجمتُهُ هذه كانت كُلُّها فُحشٌ وَ حَثٌّ على مُمارسَةِ الفُحشِ وَ الرذيلَةِ!!! وَ الأَكثرُ أَلَمَاً أَنَّ مئاتَ الْمُعلّقينَ (وَ ليس عشرات) قاموا بسَبِ وَ لَعنِ وَ تكفير الإِيرانيينَ وَ الإِيرانيِّاتِ؛ لِمُجرَّدِ أَنَّهُم قرَؤوا شريطَ الترجمةِ الْمُرفَقِ مع حديثِ الأُستاذِ الإِيرانيِّ، هذا الشريط الّذي وضعَهُ ذلكَ الْمُنافِقُ الّذي ادَّعى أَنَّهُ مِن أَبناءِ أَهلِ السُنَّةِ وَ الجماعَةِ!!!

عِندما اِستمعتُ إِلى حديثِ الأُستاذِ الإِيرانيِّ، وَ لكونيَ أَفهَمُ لُغَةَ الإِيرانيينَ، وجدتُ الأُستاذَ الإِيرانيَّ إِنَّما يتحدَّثُ إِلى مجموعةِ الطالباتِ اللواتي أَمامَهُ، عنِ التوحيدِ باللهِ، وَ عن ضرورةِ حِفاظِ الأُنثى على عَفافِها وَ وقارها وَ احترامها لنفسِها وَ ذويها في الوقتِ ذاتهِ، لكي تستطيعَ بهذا العَفافِ وَ الوَقارِ وَ الاحترامِ أَن تتقرَّبَ إِلى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كانَ الأُستاذُ الإِيرانيُّ ينصحهُنَّ بأُسلوبٍ شيِّقٍ يجعلُهُنَّ يضحكنَ بعضَ الأَحيانِ، ينصحهُنَّ بما أَمرهُنَّ اللهُ تعالى مِمَّا وردَ ذِكرُهُ في القُرآنِ الكريمِ، وَ لمَ يكُن في كلامِ الأُستاذ الإِيرانيِّ هذا أَيُّ حرفٍ من الفُحشِ أَو ما يدعو إِلى الفُحشِ أَو حتَّى يُشيرُ إِليهِ!!!! وَ لَم يَكُن شريطُ الترجمةُ إِلَّا كَذِباً وَ زوراً وَ بُهتاناً؛ إِذ لم يَقُلِ الأُستاذُ الإِيرانيُّ منهُ شيئاً مُطلَقاً، بل كان كُلُّ شريطِ الترجُمَةِ كلاماً مُغايراً لِما يقولُهُ الأُستاذُ الإِيرانيُّ جُملةً وَ تفصيلاً!!!

وَ تارةً أُخرى أَجِدُ مَن يَدَّعي أَنَّهُ مِن أَبناءِ الشيعَةِ، يُكفِّرُ الإِيرانيينَ وَ الإِيرانيِّاتِ، وَ يَدَّعي كَذِباً أَمامَ النَّاسِ في مواقعِ التواصل الاجتماعيِّ، أَنَّ الإِيرانيينَ وَ الإِيرانيِّاتِ على عَلاقَةٍ وطيدةٍ مع إِسرائيلَ، وَ أَنَّ الدليلَ على ذلك هُوَ معانقَةُ الرئيس الإِيرانيِّ الأَسبقِ (أَحمدي نجاد) لعددٍ مِنَ اليهودِ!!! وَ إِذا بالْمُعلّقينَ قَد قاموا بسَبِ وَ لَعنِ وَ تكفير الإِيرانيينَ وَ الإِيرانيِّاتِ؛ لِمُجرَّدِ أَنَّهُم قرَؤوا الْمَتنَ التالي الْمُرفَقِ مع مقطعِ الفيلمِ القصيرِ الّذي يوثِّقُ مُعانقةَ الرئيسِ الإِيرانيِّ لعددٍ مِنَ اليهودِ: "أَرجو مِن كُلِّ مَن يرى هذا الْمقطعَ أَن يقومَ بنشرِهِ؛ حتَّى يرى العالَمُ الحقيقةَ بينَ إِيرانَ وَ إِسرائيلَ"، هذا المتنُ الّذي وضعَهُ ذلكَ الْمُنافِقُ الّذي ادَّعى أَنَّهُ مِن أَبناءِ الشيعَةِ!!!

فيما انتفضَ أَحدُهُم قائِلاً: أَنَّ هذا المقطعَ هُوَ مَقطعٌ مُدبلَجٌ وَ لا يمكنُ للرئيسِ الإِيرانيِّ أَن يُعانِقَ اليهود!!!

أَقولُ ما قُلتُهُ وقتها آنذاك:

هذا الْمَقطَعُ حقيقيٌّ وَ ليسَ دبلجةً، إِنَّما الأَحمَقُ الْمُنافِقُ هُوَ الّذي نشرَ الْمقطَعَ وَ كتبَ تحتَهُ عبارةَ:

- "أَرجو مِن كُلِّ مَن يرى هذا الْمقطعَ أَن يقومَ بنشرِهِ؛ حتَّى يرى العالَمُ الحقيقةَ بينَ إِيرانَ وَ إِسرائيلَ"..

لأَنَّ هذهِ الْمُقابلَةَ جرَت بينَ نُوَّابٍ مِنَ الجاليةِ اليهوديَّةِ الإِيرانيَّةِ الّذينَ زاروا (أَحمدي نجاد) عِندما كانَ رئيساً للجمهوريَّةِ الإِسلاميَّةِ الإِيرانيَّةِ، حيثُ أَنَّ لليهودِ نُوَّابٌ في البرلمانِ الإِيرانيِّ، كما للمسيحيينَ نُوَّابٌ في البرلمانِ، وَ كذلكَ جَميعُ فئاتِ الشعبِ الإِيرانيِّ مِنَ العرَبِ وَ الأَكرادِ، سُنَّةً وَ شيعَةً، إِذ أَنَّ الدستورَ الإِيرانيَّ يكفَلُ حَقَّ جميعِ أَبناءِ الشعبِ الإِيرانيِّ في الترشيحِ وَ الدخولِ إِلى عضويَّةِ البرلمانِ، أَيّ: هذا الْمَقطَعُ هُوَ عِبارَةٌ عَن مُمَثِّلي فِئَةٍ مِنَ الشعبِ يزورونَ رئيسَ دولتِهِم وَ الرئيسُ يلتقي بهِم مِن أَجلِ مُناقشَةِ أَوضاعِهِم في بلادِهِم وِفقَ بنودِ الدستورِ، كما جَرَتِ العادَةُ في زيارَةِ باقي الفئاتِ لرئيسهِم بُغيةَ مُناقشَةِ أَوضاعِهِم، يعني: ليسَ اليهودُ الإِيرانيِّونَ هُم فقَط مَن زاروا رئيسَهُم، بل جميعُ مُمَثِّلي جالياتِهِم زاروا الرئيسَ، بما فيهِم العرَبُ وَ الأَكرادُ سُنَّةً وَ شيعَةً، وَ الْمسيحيِّونَ أَيضاً، وَ العِناقُ الّذي جرى بينَ الرئيسُ وَ بينهُم هُوَ عِناقُ الأَبِ مَعَ أَبنائِهِ أَو عِناقُ الأَخِ الأَكبَرِ مَعَ إِخوتهِ الآخرينَ مِن أَبناءِ الشعبِ الواحِدِ، وَ السؤالُ هُوَ:

- إِذا زارَتْ جاليةٌ يهوديَّةٌ مِنَ الشعبِ الإِيرانيِّ رئيسَها هَل هذا دليلٌ عَلى أَنَّ الرئيسَ أَو الحكومَةَ مَعَ إِسرائيلَ؟!!!!

إِذا كانَ كذلكَ فهذا يعني أَيضاً: أَنَّ الجاليةَ الإِيرانيَّةَ الأَمريكيَّةَ عندما تزورُ رئيسَها الأَمريكيَّ فهذا يعني أَنَّ الرئيسَ الأَمريكيَّ أَو الحكومَةَ الأَمريكيَّةَ مَعَ إِيرانَ!!!! وَ هذا يعني أَيضاً: أَنَّ الجاليةَ الإِيرانيَّةَ البريطانيَّةَ عندما تزورُ رئيسَها البريطانيَّ (ملكَة بريطانيا) فهذا يعني أَنَّ الرئيسَ البريطانيَّ أَو الحكومةَ البريطانيَّةَ مَعَ إِيرانَ!!!! وَ هكذا مَعَ كُلِّ جاليةٍ إِيرانيَّةٍ في أَيِّ دولَةٍ مِن دولِ العالَمِ تزورُ رئيسَها!!!!

- فهل هذا يصحُّ أَيُّها العُقلاءُ؟!!!!

عِلماً: هؤلاءِ اليهودُ الّذينَ يحملونَ الجنسيَّةَ الإِيرانيَّةَ في يومِنا هذا وَ لهم مُمَثِّلونَ في البرلمانِ الإِيرانيِّ، هُم بأَنفُسِهِم رفضوا الذهابَ إِلى إِسرائيلَ رُغم مطالبةِ الحكومَةِ الإِسرائيليَّةِ بذهابهِم إِلى إِسرائيلَ، إِلَّا أَنَّهُم هؤلاءِ رفضوا الذهابَ إِلى إِسرائيلَ، وَ لَم يعترِفوا بأَحقيَّةِ الكيانِ الصهيونيِّ الغاصِبِ، وَ هؤلاءِ اليهودُ الإِيرانيِّونَ حتَّى اليومَ ينادونَ بأَحقيَّةِ فلسطينَ في القُدسِ لا أَحقيَّةِ إِسرائيلَ، وَ قَد فضَّلوا البقاءَ في وطنهِم إِيرانَ؛ لأَنَّهُم وُلدوا فيهِ هُم وَ آباؤهُم وَ أَجدادُهُم، أُسوَةً بغيرِهِم مِن أَبناءِ الشعبِ الواحِدِ بمُختلَفِ فئاتِهِ، لذا: وجبَ مِنكُم أَحبَّتي في اللهِ جميعاً الانتباهُ للأَلاعيبِ وَ السمومِ الّتي يبثُّها الْمُنافِقونَ وَ الْمُنافقاتُ في صفوفِ الْمُسلمينَ وَ الْمُسلماتِ؛ إِذ يبتغونَ مِن سمومهِم هذهِ بثَّ التفرقَةِ بينَ الْمُسلمينَ وَ الْمُسلماتِ لصالحِ أَعداءِ الإِسلامِ مِنَ الاِستعمارِ العالميِّ البغيضِ الْمُتمَثِّلِ في كَهنةِ المعابدِ سُفهاءِ الدِّينِ وَ أَدواتهم البغيضَةِ، وَ لعلَّ الحقدَ الدفينَ مِن ناشرِ هذا الْمَقطَعِ الكاذبِ الْمُنافِقِ الأَفَّاقِ هُوَ ما دفعَهُ لكتابةِ عبارتهِ تلكَ وَ ليسَ الجهلَ مِنهُ بحقائِقِ الأُمورِ! فلاحظوا أَحبَّتي في اللهِ جميعاً وَ حَقِّقوا وَ دقِّقوا وَ تبصَّروا وَ تدبَّروا وَ لا تكونوا أُلعوبَةً بيدِ الْمُنافقينَ وَ الْمُنافقاتِ أَيَّاً كانوا، وَ عليكُم دائِمَاً وَ أَبداً بالرجوعِ إِلى القُرآنِ الكَريمِ؛ ففيهِ تبيانٌ لِكُلِّ شيءٍ في الوجودِ، وَ هُوَ مَنارُ طريقِ الْمُتمسِّكينَ بهِ في جَميعِ مفاصلِ الحياةِ.

فأَمَّا ذلكَ الْمُنافِقُ الأَوَّلُ الّذي ادِّعى أَنَّهُ مِن أَبناءِ أَهلِ السُنَّةِ وَ الجماعَةِ، فقَد كانَ مِنَ السعوديَّةِ!!! وَ أَمَّا ذلكَ الْمُنافِقُ الثاني الّذي ادِّعى أَنَّهُ مِن أَبناءِ الشيعَةِ، فقَد كانَ مِنَ العِراق!!! وَ أَمَّا الْمُعلِّقونَ فقَد كانوا مِن شتَّى البُلدانِ الإِسلاميَّةِ وَ العربيَّةِ على وجهِ الخصوصِ!!!

وَ السؤالُ المهمُّ هُوَ:

- لماذا كُلُّ هذا النِّفاق عِندَ مَن يدَّعونَ أَنَّهُم مسلمونَ وَ أَنَّهُم عَربٌ أَيضاً؟!!!!

أَقولُها صراحَةً دونَ أَن تأَخُذني في اللهِ لَومَةُ لائمٍ قَطّ:

- وَ الّذي بعثَ جدِّي الْمُصطفى بالحَقِّ نبيَّاً (صلَّى اللهُ عليهِ وَ على آلهِ الأَطهارِ وَ صحبهِ الأَخيارِ وَ سلّم تسليماً كثيراً وَ روحي لَهُ وَ لَهُم جميعاً الفِداءُ) إِنَّ غالبيَّة الإِيرانيينَ وَ الأَكرادِ وَ المسيحيينَ وَ اليهودِ وَ الْمُلحدينَ وَ الأُوربيينَ وَ الغَربيينَ وَ مَن هُم على شاكلتهم، أَغلبُ هؤلاءِ يحملونَ في قلوبهِم النقيَّةِ الطاهرةِ مَشاعِرَ الإِنسانِ النبيلِ، وَ ينتهجونَ منهجَ الإِسلامِ الحنيفِ، وَ يتحلّونَ في سلوكيّاتهم بكُلِّ صفاتِ الْحُبِّ وَ الخيرِ وَ السَّلامِ الّتي أَمرنا اللهُ تعالى في مُحكمِ كتابهِ الحكيمِ (القُرآنِ الكريمِ) بوجوبِ التحلّي بها قلباً وَ قالباً، وَ هؤلاءِ الغالبيَّةُ هُم أَفضلُ بملايينِ المرَّاتِ من غالبيَِّةِ مَن يدَّعونَ أَنَّهُم مسلمونَ وَ أَنهُنَّ مُسلماتٌ، وَ هؤلاءِ الغالبيَّةُ هُم أَفضلُ بملايينِ المرَّاتِ مِن غالبيَّةِ مَن يدَّعونَ أَنَّهُم عربٌ وَ أَنهُنَّ عربياتٌ!!! بل أَنَّ غالبيةَ هؤلاءِ على النقيضِ تماماً من غالبيَّةِ مَن يدَّعونَ أَنَّهُم مسلمونَ وَ أَنهُنَّ مُسلماتٌ، وَ هؤلاءِ الغالبيَّةُ على النقيضِ تماماً مِن غالبيَّةِ مَن يدَّعونَ أَنَّهُم عربٌ وَ أَنهُنَّ عربياتٌ!!!

وَ لَعَمريَ، يا أُمَّةَ الشِقاقِ وَ النِّفاق، يا أُمَّةَ الجَرب لا العَرب، يكفي شاهداً واحداً بسيطاً يكونُ دليلاً كافياً لإِشراقِ شمسِ الحقيقةِ في قُبَّةِ السَّماءِ، وَ هذا ما يُزيدُ عوراتكم المكشوفة اِفتضاحاً بعدَ افتضاح، وَ هذا الشاهِدُ هُوَ مَقطعٌ غنائيٌّ وردَ بكلماتهِ الإِيرانيَّةِ في أُغنيةِ الْمُطربِ الإِيرانيِّ (محمَّد عليّ زاده)؛ إِذ يقولُ فيهِ:

- "من هستم به من بگو تموم درداتو، پاك كردم با اشك چشمم اشك چشماتو".

أَيّ: ما ترجمتهُ بالعربيَّةِ الفُصحى:

- "أَنا موجودٌ، أَخبرني بكُلِّ آلامك، مسحتُ بدمعِ عيني دمعَ عينك".

مِمَّا يُعَبِّرُ عن قمَّةِ المشاعرِ الإِنسانيَّةِ النبيلةِ، هذهِ المشاعرِ الإِنسانيَّةِ النبيلةِ الّتي يتحلّى بها جَميعُ الْمُطربينَ الإِيرانيينَ قاطبةً دونَ استثناءٍ (إِلَّا مَن شذَّ عنهُم)، وَ كُلُّ مَن كان على شاكلتهم مِمَّن اختلطتُ وَ اندمجتُ معهُم أَيَّاً كانوا قاطبةً جُملةً وَ تفصيلاً وَ غيرهم مِن أَبناءِ هذهِ الشعوبِ أَصحابِ القلوبِ النقيَّةِ الطاهرةِ.

- فهَل وجدت أَنت بين هؤلاءِ المنافقين وَ المنافقاتِ الّذين ادّعوا صفة الإِسلامِ وَ تظاهروا بصفةِ العُروبةِ، بمَن فيِهم كهنةُ المعابدِ وَ أَدعياءُ الدِّينِ وَ أَذيالهم وَ أَذنابهم، مَن يُريدُك أَن تخبرهُ بآلامك وَ قَد مسحَ دمعَ عينك أَنت بدمعِ عَينهِ هُوَ؟!!!

- أَم أَنَّ مَن حولك بمَن فيهِم جُلُّ الأَقرباءِ وَ أكثرُ الغُرباءِ يُزيدون آلامك وَ دمعك على حدٍّ سواء؟!!!

- فصارَ بذلك في المواطنينَ أَلَمٌ وَ طَنين!!!

يمكنك الاستماع إِلى هذه الأُغنيةِ الّتي تحمِلُ عنواناً بالإِيرانيَّةِ هُوَ: (بيمارم)، على أَن تكونَ أَنت مُلِمَّاً بلُغَةِ القومِ الّذي تريدُ معرفةَ الحقائقِ عنهُم، لا أَن تعتمدَ الْمنافقينَ وَ الْمُنافقاتِ دليلاً لك لهذه المعرفةِ، وَ لا أَن تتبعَ سبيلَ الترجمة الافتراضيَّة في (جوجل ترجمة) لإِيصالك إِلى هذهِ الحقائقِ؛ فإِنَّ ترجمةَ جوجل جُلّها أَخطاءٌ وَ تُغيِّرُ المعنى الحقيقيَّ للأَلفاظِ ذاتَ العَلاقةِ، إِنَّما يَجبُ عليك أَنت أَن تُتقِنَ اللُّغةَ بنفسك، ثمَّ بعدَ ذلك أُحكُم على صاحبِ تلك اللُّغةِ حُكما عادِلاً وِفقَ أَحكامِ اللهِ تعالى الواردةِ في القُرآنِ الكريمِ، وَ إِيَّاك أَن تنتظر منِّي ترجمةً لها أَو لغيرها؛ فإِنَّما عليك أَنت أَن تسعى بنفسك لتحقيقِ غاياتك، لا أَن تكون اتِّكاليَّاً على أَحدٍ غيرك أَبداً، بعدَ اتِّكالِك على اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، مَع أَخذك بعينِ الاعتبار: حتَّى وَ إِن لَم تُكن أَنت مُلِمَّاً بلُغةِ صاحبِ الأُغنيةِ هذهِ، إِلَّا أَنَّهُ يُمكنك السماع وَ الاستماع معاً لهذهِ الأُغنيةِ بقلبك وَ عقلك معاً، بعدَ أَن تتجرّد أَنت من كُلِّ سلبيِّات الْمُجتمع الّذي يُحيطُك، عليك السماع وَ الاستماع بمشاعرك الإِنسانيَّةِ فقط، وَ لتجعل أَنت مشاعرك الإِنسانيَّة تنسابُ انسياباً رقراقاً مع أَلحانِ الأُغنيةِ وَ كلماتها، وَ ستشعرُ بفيضِ الْحُبِّ وَ الخيرِ وَ السَّلام الّذي تحملهُ الأُغنية، وَ إِن لَم تشعر أَنت بشيءٍ من هذا، فليكُن في علمك آنذاك: أَنَّ قلبك يخلو مِن المشاعر الإِنسانيَّةِ النبيلةِ؛ لخلوِّ قلبك مِنَ الطُهرِ وَ النّقاءِ!

- فمتى يعي الجَميعُ: أَنَّ في كُلِّ بلدٍ من البُلدانِ يوجَدُ الصَّالحُ وَ يوجَدُ الطالِحُ أَيضاً؟!

- متى يعي الجَميعُ: أَنَّ أَصحابَ القلوب النقيَّةِ الطاهرةِ ذوي المشاعر الإِنسانيَّةِ النبيلةِ موجودونَ في جميعِ البُلدانِ على حَدٍّ سواءٍ؟!!!

- مَتى يَعي الجَميعُ: أَنَّ الموحَّدينَ وَ الموحِّداتُ، أَنَّ المؤمنينَ وَ المؤمنات، أَنَّ المسلمين وَ المسلمات، أَنَّ الشّريفينَ وَ الشّريفات، موجودونَ وَ موجودات في كُلِّ بُلدانِ الأَرضِ قاطبةً دونَ استثناءٍ، بغضِّ النظرِ عَنِ الِعرق أَو الانتماءِ أَو العقيدةِ، وَ بغضِّ النظرِ عَن الدرجةِ العلميَّةِ وَ المكانةِ الاجتماعيَّةِ؟!!!

بالطبعِ، فإِنَّ حديثيَ هذا كُلُّهُ إِنَّما يتعلَّقُ بخصوصِ الشعوبِ ذات العلاقة، وَ لا عَلاقةَ لَهُ برؤوسِ الفسادِ في الأَنظمةِ الحاكمةِ لتلك الشعوبِ مُطلَقاً؛ لأَنَّني عَلى يقينٍ راسخٍ رسوخَ الجبالِ، وِفقاً لِمَا أَمتلكُهُ (بفضلِ اللهِ تعالى) مِن أَدلةٍ قاطعةٍ وَ براهينٍ ساطعةٍ، أَنَّ بعضَ (وَ ليسَ جميعَ) الأَنظمَةِ في الشرخِ الأَوسطِ (الشرق الأَوسط)، وَ على الأَخصِّ في الدولِ الّتي تدَّعي أَنظمتها أَنَّها إِسلاميَّة، وَ على الأَكثر خصوصيَّة في الدولِ الّتي تدَّعي أَنظمتها أَنَّها عربيَّة، إِنَّما هيَ أَنظمةٌ جائرةٌ ظالمةٌ تتصِفُ بكُلِّ صفاتِ البذاءَةِ وَ القُبحِ وَ الرذيلَةِ، فهيَ ليست سوى أَنظمةً كاذبةً غادرةً خائنةً قامعةً للحُرِّياتِ وَ عَميلةً لكهنةِ المعابدِ سُفهاءِ الدِّينِ ذوي الْخُطَطِ الشيطانيَّةِ القميئةِ وَ أَداةً مِن أَدواتها الخبيثةِ، دُونَ أَن تخلو مِنَ الشَّريفينَ وَ الشّريفاتِ فيها أَيَّاً كانَ هذا النظام وَ أَينما كانَ، لذا: لن أُعيرَ أُذناً صاغيةً لهذهِ الأَنظمةِ الْمُنافقةِ رؤوسِ فسادِها أَيَّاً كانت، إِنَّما أُصغي السمعَ وَ أُكَرِّرُ الاستماعَ لِكُلِّ الشعوبِ الخَيِّرةِ أَيَّاً كانت، بغَضِّ النظرِ عَن عِرقها أَو انتمائها أَو عقيدتها؛ فالّذي يجمعنا هُوَ الإِنسانيَّةُ، وَ لا شيءَ قبلَ الإِنسانيَّةِ وَ بعدَهُ يجمُعنا مُطلَقاً، وَ هذا ما أَمرَنا اللهُ تعالى بهِ في مُحكمِ كتابهِ الحَكيمِ حينَ قالَ:

- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}..

[القُرآن الكريم: سورة الحُجرات/ الآية (13)].

وَ هذا ما علّمنا وَ أَوصانا وَ أَمرنا بهِ قائدنا الأُوحد في الكَونِ: جدِّي الْمُصطفى رسول اللهِ محمَّد بن عبد اللهِ الهاشميِّ (روحي لَهُ الفِداءُ)؛ فَعَن فضالة بن عبيد (رضيَ الله عَنهُ) قال:

- "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي حَجََّةِ الْوَدَاعِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ، وَ الْمُسْلِمُ: مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ، وَ الْمُجَاهِدُ: مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَ الْمُهَاجِرُ: مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَ الذَّنُوبَ))"..

وَ عن سَلَمة ابن قيس الأَشجعيّ (رضيَ اللهُ عنهُ) قالَ:

- "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي حَجََّةِ الْوَدَاعِ: ((أََلَا إِنََّمَا هُنََّ أَرْبَعٌ: أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَ لَا تَقْتُلُوا النََّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ اِلَّا بِالْحَقِّ، وَ لَا تَزْنُوا، وَ لَا تَسْرِقُوا))"..

[كِلاهُما رواهُما الإِمامُ أَحمد بن حَنبلٍ في مُسندهِ].

- فهَل غالبيَّة مَن في شعوبِ بلدانِ الوطنِ العربيِّ مِنَ المؤمنينِ؟!!!

- مِنَ المسلمين؟!!!

- مِنَ العَرب؟!!!

- أَم أَنَّ الغالبيَّة فيهم هُم من المتأَسلمينَ لا الْمُسلمين!

- مِن الأَعرابِ لا العَرب!

- من الفاسقينَ وَ الفاسقات!

- مِن الُمنافقينَ وَ الْمُنافقاتِ!

- {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ، وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}..

[القُرآن الكريم: سورة التوبة/ الآيات (95 – 102)].

وَ السؤالُ الأَهَمُّ هُوَ:

- أَنت، مِن أَيِّ الفريقين؟

- هل أَنت من فريق ذوي المشاعر الإِنسانيَّةِ النبيلة؟

- أَم أَنت من فريق المنافقين وَ المنافقات؟

لتكُن مشاركتك هذا المنشور دليلاً على أَنَّك من فريقِ ذوي المشاعر الإِنسانيَّةِ النبيلةِ، وَ إِن أَعرضت أَنت عن مشاركة هذا المنشور، فلن أَقول لك وَ لأَمثالك شيئاً سوى العبارةِ التالية:

- يا أُمَّةَ الشِقاقِ وَ النِّفاق، يا أُمَّةَ الجَرب لا العَرب: هذا ما يُزيدُ عوراتكم المكشوفة افتضاحاً بعدَ افتضاح..

- {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً، أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً}؟!!!

[القُرآن الكريم: سورة الإِسراء/ الآيتان (68 و69)].

..

- {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

[القُرآن الكريم: سورة الشّعراء/ آخِر الآية الأَخيرة (227)].

.........

أُضيفت في: 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 19 صفر 1441
منذ: 24 أيام, 14 ساعات, 42 دقائق, 23 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

50772