نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

 مدحت محى الدين يكتب : ” حاميها حراميها  ” 

 مدحت محى الدين يكتب : ” حاميها حراميها  ” 
2019-10-19 02:56:03

وصلتنى فى الآونة الأخيرة عزيزى القارىء عدة رسائل من القراء ، تشابهت فى المضمون واختلفت فى الأماكن والشكل ، فحواها أن العملاء يتعرضون للسرقة على يد الموظفين !! ، نعم عزيزى القارىء كما قرأت تعرض بعض العملاء بإحدى شركات المحمول وبأحد البنوك للسرقة ، وبعد عناء وبحث وتقصى تبين أن السارق فى جميع الأحوال موظفون داخل هذه الأماكن وتم التعامل مع الأمر بنفس الطريقة ؛ تستر على المجرم ، محاولات لإخافة العملاء وإجبارهم على التنازل عن الشكاوى التى قدموها وتغيير أقوالهم ، تضليل ومماطلة ورفض بات من قبل زملاء ومديرى السارق لتقديمه للعدالة  !! .

أول رسالة وصلتنى عزيزى القارىء كانت من أحد القراء اشتكى فيها من قيام أحد الأشخاص بسحب مبلغ عشرة آلاف جنيه من "الفيزا " الخاصة بحسابه البنكى ، فهرع إلى خدمة العملاء ليستعلم كيف تم سحب هذا المبلغ ومن الذى سحبه ، فوجىء برفض غريب من موظف خدمة العملاء للتعاون معه أو إعطاؤه أى بيانات عن السحب ، كما رفض إخباره بما تم  بعد تفريغ الكاميرات ، واضطر العميل للبحث عن وساطة داخل البنك لتمكنه من رؤية ما تم تسجيله بالكاميرا ، وفوجىء بأن امرأة هى التى قامت بسحب المبلغ وبأنها موظفة تعمل لدى البنك ، ورفض المدير وموظفى البنك تسليم صورتها للعميل المسروق ، وحاولوا إقناعه بتغيير أقواله والإدعاء بأنه حاول سحب المبلغ وماكينة ال "Atm" تعطلت ولم تخرج المبلغ المطلوب !! ، وانفعل العميل وصرخ فيهم قائلا " أى بنك هذا الذى يحافظ على سرية السارق ولا يحافظ على سرية العميل ؟!" ، وقام بإبلاغ البنك المركزى ومباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية وهو ينتظر النتيجة الآن .

رسالة أخرى وصلتنى من قارئة بأن الرصيد الخاص بهاتفها المحمول يتم السحب منه بإستمرار ، بالرغم من أنها لا تستهلكه كثيرا ، وكل ما تقدم شكوى بالشركة المسئولة تارة يردوا لها الرصيد ، وتارة يتحججون بضرائب واشتراك نت رغم أن هاتفها قديم بسيط وليس به إمكانية الإتصال بالإنترنت !!  خدمتها صديقة لها تعمل باحدى شركات المحمول وتوصلت لأن سارق الرصيد أحد موظفى الشركة !! ، فقامت على الفور بإبلاغ مباحث الاتصالات .

هذه الرسائل وغيرها أحزنتنى بشدة عزيزى القارىء ؛ كيف وصل بنا الحال للدرجة التى أصبح فيها المسئول عن حماية بيانات ومصالح المواطن هو نفسه سارقه وزملاء السارق مشاركين بالتستر عليه ؟!  كيف تدنت الأخلاق وانعدمت الضمائر بهذا الشكل ؟!  قديما كان السارق إما شخص متنطع بلا وظيفة يبرر السرقة بالظروف الإجتماعية ، والآن أصبح السارق موظف مثله مثل المسروق يشبهه فى الظروف الإجتماعية ولا يعبأ لا به ولا بعقوبة ظنا منه أنه بعيد تماما عن أصابع الاتهام ؟! 

فى هذا المقال أنا لا أناشد مسئولين أو أجهزة رقابية كالعادة ، بل أناشد المواطنين أنفسهم بأن يكفوا عن إيذاء بعضهم البعض ، أن يتذكروا أن الأخلاقيات والضمير وحساب النفس ومعرفة الحلال من الحرام ، والخطأ من الصواب أساسيات الإنسانية والحياة وسط مجتمع من البشر ، فنحن لا نعيش بغابة حيث يأخذ الحيوان غذائه بالغصب والقتل ، كيف لنا أن نتصور تربية الأجيال القادمة التى من المفروض أن يربيها الجيل الحالى ؟! .... علينا أن نعيد التفكير فى وضعنا الحالى ووضعنا الأخلاقى والدينى ،  علينا أن نسترجع تربية الجدود والدراما القديمة التى تحث على الأخلاق والفضيلة ، علينا أن نتعلم ونعلم أنفسنا " من أول وجديد " .

أُضيفت في: 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 19 صفر 1441
منذ: 25 أيام, 8 ساعات, 28 دقائق, 17 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

50756