نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

الجندي:الحروب السيبرانية غزو الشعوب عن بعد

الجندي:الحروب السيبرانية غزو الشعوب عن بعد
2019-10-13 18:57:00

القى الدكتور محمد الجندى نائب مدير مركز بحوث القانون والتكنولوجيا بالجامعة البريطانية محاضرة بعنوان "الغزو عن بعد" تحدث  خلالها عن حروب الجيل الرابع والخامس، وأحدث الأساليب التكنولوجية الحديثة الذى يتم من خلالها صنع الشائعات والأفكار الهدامة، حيث اضاف "اننا اليوم وفي هذا القرن المربك نتعرض لنوع جديد من الغزو، غزو يمتد من تطور أدوات العولمة، أنه الغزو عن بعد.

جاء ذلك خلال حضور الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وقائع الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين التى نظمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة تحت عنوان "أكتوبر : إرادة وتحدى" بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية والتى قدمت نماذج لبعض الملاحم والبطولات التى حفلت بها معارك الإستنزاف ونصر أكتوبر المجيد والجهود الحالية فى القضاء على الإرهاب بشمال ووسط سيناء والتي تأتى تزامناً مع إحتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الـ 46 لإنتصارات أكتوبر المجيدة.

لقد كان للتحول الجيوسياسي بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي أثراً بالغاً في شكل الصراعات والحروب، فقد تحول العالم من ثنائي الاقطاب إلى احادي القطب مع هيمنة الولايات المتحدة ومع ظهور اقطاب أخرى بدأت بعض الدول تستغل هذا التغير في زعزعة الامن القومي لدول أخرى، هذا التحول الجيوسياسى أدى إلى تطور انواع الصراع من استخدام للجماعات المسلحة والإرهابيين إلى استهداف عمق المجتمعات والبحث عن نقاط ضعف في دول راسخة، لاستهدافها من الداخل وهو مايعرف بحروب الجيل الرابع ، لكن تطور أدوات العولمة وعلى رأسها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أدى إلى انحسار مركزية الدولة ومهد الطريق إلى سيطرة مؤسسات تقنية على السياسة والإقتصاد العالمي. 

وقد ساهم هذا التسارع في تطور الأدوات إلى ظهور مخاطر جديدة اطلق عليها "حروب الجيل الخامس" واطلق عليها آخرون "الصراعات الهجينة" وهي ببساطة إستغلال نقاط الضعف التي تهدد المرتكزات الاساسية للدولة لإحداث تأثيرات عميقة من الناحية السياسية والعسكرية والإقتصادية والاجتماعية باستخدام تكنولوجيا المعلومات، لقد اصبحت تكنولوجيا المعلومات تلعب دورا فعالاً في التأثير على الدولة خصوصاً مع توغل البنية التحتية المعلوماتية في أبعاد الأمن القومي.

وتشير الاحصائيات العالمية بان 44% من الشباب يفحصون هواتفهم فور إستيقاظهم من النوم و67% منهم يتفقدون هواتفهم كل خمس عشر دقيقة كما أن 50% منهم يشعرون بالقلق اذا لم يتفقدوا هواتفهم كما تشير ايضا الدراسات أن 68% من الناس يشعرون بان هواتفهم تهتز أو تصدر رنينا في جيوبهم لكن الحقيقة أنه احساس كاذب يعرف بمتلازمة الاهتزاز الكاذب لأن عقولنا ارتبطت بهذه الاجهزةوبما ان المعلومات هي بترول القرن فأصبحت التكنولوجيا تراقب تحركاتنا عبر الأجهزة الذكية ومواقع الإنترنت، فكل موقع تزوره على الإنترنت يقوم بجمع بياناتك وتحركاتك حتى في مواقع أخرى، هذه المعلومات يتم تحليلها وبيعها لسماسرة المعلومات حول العالم سواء كانوا معلنين أم اجهزة استخباراتية ، البعض يعتقد انه في امان لانه لم يكتب اي شيء على مواقع التواصل الإجتماعي ، لكن الحقيقة خلاف ذلك، فباستخدامك فقط  للرموز التعبيرية يمكن لهذا البرنامج الموجود على الشاشة تحليل حالتك النفسية والسلوكية عن طريق تتبع كل من يستخدم هذا الرمز التعبيري ، هذه الاجهزة التقنية الصغيرة من الذكاء بحيث انه يمكنها تتبع تحركاتك حتى لو اغلقت خدمات تحديد المواقع في كل هاتف محمول يوجد ملف مخفي يسجل كل ابراج شبكات المحمول التي يتصل بها هاتفك ومن هذه الابرامج يمكن تحديد خط سيرك دون تفعيل خدمات تحديد المواقع ، بل الادهى من ذلك ان معلومات هذه الابراج متاحة كمصدر مفتوح على الإنترنت وتستخدم لكشف غموض الجرائم والقبض على المجرمين، إلا انها تستخدم ضدنا ايضا من قبل مطوري البرامج ، تطورت ايضا مواقع التواصل الإجتماعي لتقرأ افكارك وتوجهك إلى مواقع وافكار طبقا لميولك واستخدمت مواقع التواصل الإجتماعي في البروباجندا ونشر الاخبار المفبركة و هناك العديد من الادوات التقنية التي تعمل تلقائيا على هذه المواقع لعمل حسابات وهمية ويمكنها التفاعل مع المستخدم والتعليق على المنشورات ونشر واشهار الهاشتاجز ، أحد الامثلة على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تضليل الرأي العام وهدم الدول هو ما حدث في سوريا ، كانت هذه الدولة مستقرة سياسيا واقتصاديا ، لكن مع ظهور بعض الاحداث التي بدت في بدايتها بسيطة في احدى المدن السورية. ظهرت دعوات للتظاهر على مواقع التواصل الإجتماعي  فاستغلها الارهابيون وصنعوا الكثير من الهاشتاجز التي تحض على العنف وخلق حالة من الفوضى والإرهاب والقتل والدمار إلى أن تمكن الإرهاب من الدولة وتحولت إلى ركام واصبح مصيرها في ايدي دول اخرى ، مشيرا الى انتشار بعض الهاشتاجز مؤخرا لتضليل الرأي العام في مصر لخلق مناخ معادي للدولة وبتحليله بإستخدام ادوات خاصة تبين أن نسبة 17 % منه منشورات اساسية خرجت من حسابات لافراد محسوبين على تيارات معادية للدولة، لكن الاهم ان نسبة 81% من هذه المنشورات هي عملية اعادة نشر عن طريق حسابات مزيفة لاشهار الهاشتاج .

مضيفاً ان تكنولوجيا التحكم في وسائل التواصل الإجتماعي سوق كبير يدر ملايين الدولارات ويمكن لاي شخص او جهة شراء ملايين المتابعين او زيادة عدد الاعجابات لتضليل الرأي العام حيث ان هذه التقنيات متاحة لمن يدفع مؤكدا ان تطور التكنولوجيا سوف يسبب تحديا كبيرا على مستوى الأمن القومي ،ولايمكننا هزيمة التكنولوجيا بدون معرفة كيفية استخدام التكنولوجيا ، عن طريق تأهيل الكوادر تأهيلا احترافيا كما نحتاج إلى تطوير انظمة خاصة بجمع المعلومات من المصادر المفتوحة وعلى رأسها الإنترنت. و تشجيع البحث العلمي في هذا المجال ، ومن اهم سبل المواجهة ايضا هي اشراك المجتمع بما ان هذا النوع من الحروب يستهدف المجتمع بالاساس ، وهناك العديد من الدول التي لديها تجارب جيدة في مكافحة هذه المخاطر عن طريق برامج خاصة بالثقافة المعلوماتية والإعلامية في المناهج التعليمية المختلفة ، خصوصا للأطفال لأنهم سيكونون قادة المستقبل ، فنحن بحاجة إلى تأهيل جيل يتسلم راية هذا الوطن في خضم هذا التغير المربك في القرن الحادي والعشرين. آملين ان نستخدم التكنولوجيا في رفعة هذا الوطن .

أُضيفت في: 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 13 صفر 1441
منذ: 1 شهر, 23 أيام, 16 ساعات, 18 دقائق, 27 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

50356