نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

برامج توعوية بمراكز الشباب لمواجهة ”المراهقة الإلكترونية سلاح خفي يهدد مجتمعاتنا”.

برامج توعوية بمراكز الشباب لمواجهة ”المراهقة الإلكترونية سلاح خفي يهدد مجتمعاتنا”.
2019-10-12 22:36:02

مما لا شك فيه بأن قضية الإنتقام التي شهدتها مدينة تلا خلال اليومين الماضيين،طرحت العديد من التساؤلات حول خطورة المراهقة الإلكترونية و الكثير منا يدرك بأن المراهقة يقصد بها تلك المرحلة العمرية التي تفصل بين انتقال الفرد من مرحلة الطفولة لمرحلة الإدراك والوعي( الشباب)، كما أن المراهقة تعد اصعب مراحل الحياة، وذلك كونها تفصل بين مرحلتين يختلفان بشكل كلي عن بعضهما في كافة الجوانب والأطراف، وبالإضافة إلى ذلك فإن المراهقة تختلف في سن الوصول إليها من فرد لآخر، وأن الوصول لها يرافقه تغير في مظهر الشخص وجسده ككل.

إلا أننا اضحينا نقف الآن أمام نوع من آخر من المراهقة يختلف كليا عن النوع سابق الذكر، وقد ظهر هذا النوع حديثا بالتزامن مع الثورة التكنولوجية وبركان التطور الإلكتروني وبزوغ مواقع التواصل الاجتماعي في مجتمعاتنا، الأمر الذي بات يشكل خطرا على المجتمعات وفئاتها المختلفة بطريقة خفية، قد سلبت الكثير من الأمور التي اعتدنا عليها في الحياة، لتضعنا في نوع آخر من الحياة أشبه بالسجون المفتوحة.

ويتمثل الخطر في المراهقة الإلكترونية بأنها غير مقرونة بعمر معين، بل تدق كافة الأعمار ومن كلا الجنسين، لتهوي بهم في مستنقع من الأوهام والخرافات التي لا تنفع شيئا، وربما ترغمهم احيانا على اللجوء لبعض التصرفات التي لا تليق بهم وبأعمارهم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل إن المراهقة الإلكترونية تجعل كل من يقع في شباكها يهوي في بحر الوحدة والإدمان على إستعمال مواقع التواصل الإجتماعي، لتمنعهم من التواجد في أماكنهم المناسبة والقيام بواظئفهم الأساسية، بجانب الفجوة الإجتماعية الناجمة عن ذلك.

ومن جانب آخر فإن المراهقة الإلكترونية تجعل كل من يغرق بها عرضة للاستغلال وقضايا الابتزاز، كما أنها تساهم في بث الخلافات في الأسر وبين العائلات، لتزيد من الشرخ الإجتماعي بينهم وفي علاقاتهم، وهذا بدوره يدفع المجتمع للتفكك والانحدار الأمر الذي يشكل خطرا محدقا يدق في أواصل وأوساط المجتمع بطرق خفية.

ومن ناحية أخرى فإن المراهقة الإلكترونية تسبب الخسائر الإقتصادية للافراد والمجتمعات دون أدنى إدراك لمن يقع فيها، وتتمثل هذه الخسارة في التقاعص عن العمل أو الإهمال به في ظل انشغال أفراده في تقليب صفحات التواصل الإجتماعي والانخراط في التعلقيات والردود على منشوراتها، الأمر الذي يدفع لتراخي الأفراد وعدم قيامهم بأعمالهم بالطريقة المطلوبة منهم، مما يشكل بشكل تراكمي خسارة إقتصادية للمؤسسة والقطاع ككل.

ومن جهة أخرى فإن إدمان هؤلاء الأفراد على مواقع التواصل الإجتماعي، يدفعهم من حين لآخر للبحث عن ما هو أحدث وأسرع من هواتف وعروضات الإنترنت ليصبح لديهم هاجسا في تضييع أموالهم على أشياء تافهة، تؤثر بطريقة أو بأخرى على مستويات ادخارهم وتلبية متطلبات الحياة لأبناءهم، الأمر الذي يدفع لنقص في ميزانية الأسرة وحرمانها من التمتع بأدنا وسائل الرفاهية.

من خلال ما سبق يتضح بأن التكنولوجيا باتت تشكل سلاح ذا حدين في المجتمعات وأن أسلوب وطريقة استعمالها واختلافهما من فرد لآخر يضع المجتمعات أمام خيارين الأول يتمثل في إرتقاء المجتمع وتقدمه، والآخر يتمثل في انهيار المجتمع وسقوطه في فجوة إجتماعية هو في غنى عنها.

اتوقع بأن تشهد الفترة المقبلة إقامة العديد من البرامج التوعوية والندوات بمراكز شباب مصر لمواجهة خطر أصبح يهدد شبابنا دون وعي أو إدراك ،المراهقة الإلكترونية لاتقل أهمية عن خطورة تعاطي الإدمان والمخدرات.

أُضيفت في: 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 12 صفر 1441
منذ: 2 أيام, 20 ساعات, 50 دقائق, 31 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

50318