نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

حان موعد سياسة الخشونة مع سد النهضة

حان موعد سياسة الخشونة مع سد النهضة
2019-10-10 10:40:06

أطالت الدولة المصرية حبال الصبر مع الدولة الإثيوبية بشكل أوهمها وأوهم الكثيرون أن مصر فى حالة ضعف وتستجدى الاثيوبيين لعدم قطع المياة عن المصريين .

 

إن سياسة النفس الطويل التى أنتهجتها مصر كانت مقصودة ضمن استراتيجية شاملة وضعتها الدولة للتعامل مع ملف سد النهضة بغرض تحقيق عدة أهداف ،أولها دحض الافتراءات الإثيوبية التى كانت ترددها فى القارة الأفريقية عموما ودول حوض النيل خصوصاً ،عن النظرة الاستعلائية المصرية لأبناء القارة ،وأنها دولة عربية أكثر منها أفريقية ،وتريد الاستئثار بمفردها بمياة النيل وتقف حجر عثرة فى طريق التنمية ،،واستطاعت إثيوبيا فى فترة غياب الدولة المصرية أواخر عهد مبارك من صياغة إتفاقية جديدة سميت بإتفاقية عنتيبي هدفها الأول ذبح كل الإتفاقيات الدولية السابقة التى تحفظ حقوق مصر التاريخية في مياة النيل _"٥٥,٥مليار متر مكعب ".

 

أرادت مصر من سياسة النفس الطويل تغيير هذة الصورة عبر العودة وبقوة الى أحضان القارة الأفريقية وعدم ترك الساحة إلى الاثيوبيين وباقى الدول من خارج القارة الأفريقية التى تناصبنا العداء لبث سمومهم تجاه مصر ،بإعتبار أن القارة الأفريقية تشكل أحد أهم دوائر الأمن القومي المصري وتحتل المرتبة الثانية بعد الدائرة العربية ، ولعل الزيارات المتعددة من الرئيس السيسي للقارة الأفريقية كانت لها هدف استراتيجي أخر وهو جذب واستقطاب الدول الأفريقية الى الجانب المصري فى الكثير من الأزمات والقضايا ولعل أبرزها أزمة سد النهضة وهو ما كانت تتوقعه القاهرة جيدا ،بل لا أبالغ اذا قلت أن القاهرة كانت متأكدة من المراوغة والتعنت الاثيوبى تجاة كافة الحقوق التى طالبت بها مصر على مدار المفاوضات التى استغرقت ٥سنوات ، وكان فرضية الوصول إلى حل توافقي مع الأثيوبين قائم لكنه بعيد ، وكان الدخول فى كل هذا الجولات المريرة والشاقة من المفاوضات ، هدفه توصيل رسالة لاسيما الى الاتحاد الأفريقي وكافة المنظمات الدولية أن مصر دولة لا تعارض الحق فى التنمية ولا تعتدى على حقوق الدول ،الا اذا أصبحت هذا التنمية تهدد حياة الملايين من المصريين .

 

وكما أنتصرت مصر فى معركة تغير الصورة الذهنية السيئة عنها ،استطاعت أن تنتصر فى هذة الجولة الثانية أمام العالم بأن أظهرت إثيوبيا فى موقف الطرف المتعنت والمراوغ وغير المتجاوب مع كافة الأطروحات والإقتراحات المصرية فيما يتعلق بتغيير تصميم السد أو سعة بحيرة التخزين أو زيادةعدد فتحات السد لضمان سهولة انسيابية ومرور المياة أو تحديد قواعد الملىء والتشغيل وسنوات التخزين للمرحلة الأولى ،كلها مطالب رفضت على العلن ولم تقدم أديس ابابا اى بدائل واكتفت بعبارة أن المقترحات المصرية تتعارض مع سيادتنا ،" يعنى السد سدنا والنيل بتاع ابونا واجدادنا،" ، وهو أمر سيكتشف كذبه أمام الجهات الدولية لأن نهر النيل نهر عابر للحدود وتشترك فيها ١١دولة وبالتالى كلمة السيادة لا محل لها من الإعراب طبقا لاتفاقيات الأنهار الدولية .

 

اعتقد أن مصر انتقلت من مربع سياسة المرونة ، الى مربع دبلوماسية الخشونة والتصعيد ، وبدات تخرج الاوراق الكثيرة التى فى جعبتها ،ولعل التصعيد الدبلوماسي والرسمى أحد ادوات الضغط فى هذة المعركة ، بعد أن كانت التصريحات الرسمية التى تخرج من القاهرة تتسم بالتوازن والهدوء ،وكانت كلمة الرئيس فى الأمم المتحدة تجسيد لذلك ،اما الكارت الثانى وهو تدويل القضية فكان حاضرا من خلال الاقتراح بإدخال وسيط دولى أو الذهاب الى مجلس الامن لإصدار قرار يدين الأثيوبيين وتذهب به مصر إلى محكمة العدل الدولية لحفظ حقها فى المياة واتخاذ ما تراه مناسب فى سبيل ذلك ، وهناك كارت اخر وهى الضغوط السياسية على الدول الأوروبية والخليجية والإفريقية

من خلال استثماراتهم هناك ومحاولة الضغط على الجانب الاثيوبى لقبول الاقتراحات المصرية والتجاوب معها .

 

أما الخيار العسكري فيبقى مطروحا ومتاحا ولكن يبقى خيار صعب لاسيما عندما يتم استخدامه بين الأشقاء داخل القارة ، ومصر تعطى الفرصة لكافة الحلول التفاوضية والدبلوماسية لحل هذا الأزمة بعيدا عن القرار العسكرى الذى اعتقد إن القاهرة جاهزة له منذ فترة لكنه يبقى قرار مؤجلا .

 

مصر بدأت تظهر العين الحمراء تجاه أديس أبابا ،وقادم الايام يحمل الكثير من المفاجآت التى ستقلب الأوضاع ، وستثبت الدولة المصرية أمام الجميع أن اللعب فى مياة النيل هو لعب بالنار ...

أُضيفت في: 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 10 صفر 1441
منذ: 1 شهر, 10 أيام, 4 ساعات, 1 دقيقة, 2 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

50125