نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

مثلث ”ألاسكا” ينافس ”برمودا” في اللغز

مثلث ”ألاسكا” ينافس ”برمودا” في اللغز
2019-09-16 19:56:54

لغز الإختفاءات الغامضة في مثلث ألاسكا.

هناك بعض المناطق على هذا الكوكب تبدو و كأنها مغناطيس يجذب الناس إلى اللامكان. يذهبون إلى هذه الأماكن و يختفون ببساطة و لا يعودون أبدا.
من أشهر الأماكن التي إكتسبت تلك السمعة السيئة، مثلت برمودا الشهير.. لكن هناك مناطق شاذة أخرى حول العالم لها نفس السمعة، مثل ألاسكا، التي تبدو جائعة للمزيد من الأرواح. فهناك، مكان بارد قاحل يمتد على مساحة شاسعة من البرية في ولاية ألاسكا أقصى شمال الولايات المتحدة له القدرة على جذب الناس و من ثم منعهم من الرحيل مرة أخرى. فوسط ذلك الجمال و الطبيعة المتباينة الممتدة على تلك الأراضي الثلجية، ثمة لغز غامض. فداخل هذه المنطقة توجد مساحات شاسعة غير مستكشفة إلى حد كبير حتى الآن، بما في ذلك الغابات المترامية الأطراف، و القمم الجبلية الصخرية، و غابات التندرا الجرداء المقفرة. و على الرغم من ذلك يزورها أعداد كبيرة من الناس سواء من السياح أو من السكان المحليين، الذين يفقدون حياتهم كل عام كما لو كانوا يختفون من على وجه الأرض. يتلاشون بلا أثر، بالإضافة إلى العديد من الطائرات التي إختفت أو تحطمت على نحو غير مفهوم.
يقال أنه منذ عام 1988 تلاشى عدد مذهل من الناس في تلك البقعة، حيث وصل عدد المفقودين إلى 16000 شخص في منطقة عُرفت بإسم "مثلث ألاسكا " و لم يسمع أحد عنهم شيئاً حتى الآن.
واحدة من أبرز حالات الإختفاء داخل مثلث ألاسكا وقعت أحداثها في أكتوبر 1972 عندما كانت طائرة من طراز سيسنا 310 تقل إثنين من السياسيين البارزين ' زعيم الأغلبية في مجلس النواب " هيل بوغز " و النائب " نيك بيغيتش " إلى جانب مساعديه، و الطيار " دون جونز " حيث إختفت الطائرة في ظروف غامضة في تلك المنطقة بينما كانت في طريقها من أنوريج إلى جونو.
و قد أثار إختفاء هذه الشخصيات العامة المرموقة بحثا مكثفا إستمر لمدة 39 يوما.. و شمل أكثر من 400 طائرة بحث و إنقاذ , بما في ذلك طائرة لسلاح الجو SR - 71 المتطورة، و عشرات القوارب تابعة لخفر السواحل.. و مع ذلك لم يتم العثور على أي دليل يفسر ما حدث للطائرة و من كانوا على متنها، حتى أعلنت السلطات في نهاية الأمر وفاة طاقمها.
بالطبع ظهرت بعض نظريات المؤامرة لتفسير ما حدث للطائرة. منها أن سقوط الطائرة كان مدبّرا من رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية في ذلك الوقت إدغار هوفر، و أنه قام بالتغطية على آثار الحادث. لكن حتى يومنا هذا لم يتم العثور على أي أثر للطاقم أو الطائرة. لم يتم العثور حتى على مسمار واحد أو حتى قطعة من جسم الطائرة.. مما يجعل تفسير الحدث وفقاً لنظرية المؤامرة أمرا بعيدا.

- أين يقع مثلث ألاسكا ؟
يتألف مثلث ألاسكا من أربعة أقاليم في الولاية. من البرية الجنوبية الشرقية و المضايق إلى التندرا الداخلية، وصولا إلى سلاسل الجبال القطبية الشمالية، و يشمل مساحة كبيرة من جونو و ياكوتات في الجنوب الشرقي. و سلسلة جبال بارو في الشمال، و أنكوراج في وسط الولاية. 
- لماذا يختفي الناس هناك ؟ 
إن معدل الأشخاص الذين تم الإبلاغ عن فقدانهم في ألاسكا يبلغ ضعف متوسط عدد المواطنين في الولاية. و في حين أن هناك العديد من الحالات التي شملت الهاربين و الأشخاص الذين عادوا إلى أوطانهم، إلا أن ألاسكا لديها أعلى نسبة من المفقودين الذين لم يتم العثور عليهم أبدا.
ففي عام 2007 كان هناك 8333 إشعارا لأناس فقدوا في ألاسكا، ذلك في دولة يبلغ عدد سكانها أكثر من 670,000 نسمة، أي حوالي 4 أشخاص مفقودين من كل 1000 شخص.
- إذن لماذا يختفي كل هؤلاء الناس في ألاسكا ؟
* الروح الشريرة كاشتاكا :
وفقا للمعتقدات الدينية لسكان ألاسكا الأصليين و هم جماعات الـ Tlingit ( التلينجيون ) والذين يعيشون بالقرب من جونو.. فإن الروح الشريرة المسماة كاشتاكا Kushtaka - و هو عبارة عن مخلوق له جسد نصف رجل و نصف قضاعة " ثعلب الماء " لديه القدرة على جذب الضحايا و من ثم خطفهم و إخفائهم إلى الأبد. فهو يخدع البحارة من السكان المحليين ليجذبهم بعيدا عن الشاطيء حتى يلقوا حتفهم، أو يقوم بتقليد صرخات الرضيع أو صراخ إمرأة، لجذب الضحايا تعساء الحظ إلى الأنهار أو إفتراس الأطفال الصغار.

- الطبيعة القاسية : 
في يوليو عام 1993 إنطلق كريس ماكوندليس البالغ من العمر 24 عاما إلى الحياة البرية في ألاسكا، و بعد 112 يوما مات من الجوع.. و بعد أربعة أشهر عثر صياد لحيوان الموس مصادفة على جسده. جدير بالذكر أن موضوع رواية " Into the Wild" الأكثر مبيعا تناولت قصة ماكاندليس و تحولت لفيلم سينمائي. و على الرغم من محاولات ماكاندليس تجنب معظم الأخطار التقليدية التي عادة ما تكون مرتبطة بالوفاة المبكرة في تلك الرحلات، إلا أن الأمر لم يستغرق طويلا حتى إستسلم لتهديد أكبر و هو البيئة.
ترتبط العديد من حالات الإختفاء الدائمة في ألاسكا بالظروف الطبيعية. فتلك الطبيعة غالبا ما تكون محفوفة بالمخاطر.
هذا المشهد الطبيعي القاسي مليء بجميع أنواع المخاطر، بما في ذلك الطقس الذي لا يرحم و التضاريس الخطرة و الحيوانات البرية المفترسة و المخاطر الجيولوجية المروعة. كما أن ألاسكا موطن لحوالي 100 بركان نشط.
تلك المناطق البرية من ألاسكا يحدها ما يصل إلى 33 ألف ميل من السواحل، و أكثر من ثلاثة ملايين بحيرة، و حياة برية بِكر لم يمسها بشر.. و شتاء قارس البرودة، يحمل الثلوج و الجليد لمساحات شاسعة من الولاية. و من بين مئات عمليات البحث و الإنقاذ التي تقوم بها السلطات كل عام، فإن الغالبية من الناس يُفقدون حرفيا في وسط اللامكان.
و تعد الإصابات العرضية ثالث أكبر سبب للوفاة في ألاسكا، بالإضافة إلى حوادث السيارات، و يشمل ذلك أيضا الأشخاص الذين يسقطون في الجبال أو ينزلقون في الصدوع الموجودة بين الأنهار الجليدية. و من بين هذه الوفيات العرضية، يعدّ الغرق أول سبب للوفاة بينهم. ففي كثير من الأحيان تتسبب درجة الحرارة الباردة في غرق الجثث في قاع الماء بدلا من أن تطفو إلى السطح، مما يضيف تحديا آخر في العثور على الأشخاص المفقودين.
بالنسبة إلى هذا الكم الهائل من الحياة البرية الوعرة في ألاسكا، فهناك بالتأكيد أخطار محتملة لا تحصى.. لذا فليس من المستغرب أن يضيع عدد كبير من السياح و السكان هناك. فقد يواجهون بعض المخاطر تمنعهم من العودة إلى المدن، أو ببساطة يتم قتلهم من قِبل الحيوانات البرية. لكن الغريب أن حالات الإختفاء تحدث بشكل أكبر و أكثر تركيزا في تلك البقعة المسماة بـمثلث ألاسكا، أكثر من أي مكان آخر في الولاية، فما السبب ؟.

- دوامات الطاقة الغامضة :
هناك نظرية تتمثل في أن مثلث ألاسكا يقع في نظاق بعض المناطق الجغرافية حول الكوكب و التي تُظهر شذوذات كهرومغناطيسية متطرفة.. فضلا عن دومات طاقة غريبة، و ذلك كما افترض الباحث الأمريكي " إيفان ت. ساندرسون " و تسمى تلك المناطق جغرافيا بخطوط " لاي ley " و من أشهر تلك الأماكن : مثلث برمودا و منطقة أحجار الميغاليت في الجزائر و إلى الجنوب من تمبكتو. و وادي إندس في باكستان.. ثم بركان هاماكوليا في هاواي، و بحر الشيطان بالقرب من اليابان، و جنوب المحيط الأطلسي، و كلا القطبين الشمالي و الجنوبي.
كما يقال أن العديد من الأماكن الأثرية مثل ستونهنج و جزيرة إيستر و الأهرامات في مصر تقع على تلك الخطوط الجغرافية. و في الواقع، فإن البعض يعتقد أن ذلك هو السبب في بناء القدماء لتلك الآثار في تلك البقاع، و أنهم كانوا يعرفون عن هذا الشذوذ الغريب.
و يعتقد الباحثون أن تلك الدوامات من الطاقة التي تحدث في تلك المناطق حول العالم، تخلق نوعا من الظواهر الغريبة. فيُعتقد أنها تؤثر على البشر من الناحية العقلية و الجسدية و العاطفية، مثل أن تتسبب في رؤية السراب، أو ظهور قوى شفاء خارقة، أو توليد طفرات معينة مثل القدرة على الإبداع أو الوعي الخارق بشكل مفاجيء. و يعتقد الكثير من الناس أن بإمكانهم الشعور بذواتهم الداخلية عندما يكونون في تلك الدوامات الشاذة. و يمكن أن تؤدي تلك الأماكن إلى الشعور بالإرتباك و الهلوسة البصرية و الصوتية. فضلا عن التسبب في تعطيل الأجهزة الكهربائية الدقيقة أو التسبب في قصورها عن العمل.
كما أن هناك نظريات قد تكون أبعد من ذلك، ترجح أن دوامات الطاقة لتلك المناطق ما هي إلا مداخل إلى أبعاد روحية أو بوابات إلى عوالم أخرى، و بالتالي فإن كل هذه الأشياء يمكنها أن تتسبب في إختفاء الأشخاص و المركبات مثل السفن و الطائرات في هذه المناطق بمعدلات كبيرة.
و هناك بعض الأشياء المثيرة للإهتمام و التي تدعم فكرة أن مثلث ألاسكا يقع ضمن مناطق تلك الدوامات الشاذة، حيث تغطي ألاسكا مساحة كبيرة من الشذوذات المغناطيسية و التي يمكن لها أن تعمل على تعطيل البوصلات لتصل درجة الخطأ إلى 30 درجة. بالإضافة إلى ذلك، أفاد بعض عمال البحث و الإنقاذ في المنطقة عن وجود هلاوس صوتية هناك، و غالبا ما يصفون تلك الأصوات كصوت سرب غاضب من النحل. كما أفادوا أنهم شعروا بالضيق و الدوخة بشكل غير عادي. فهل يمكن أن يكون لذلك علاقة بالإختفاء ؟. على الرغم من أن تأثير تلك الدوامات مازالت مجرد نظرية تحمل قدرا كبيرا من الشك.
في كل عام يزور عشرات السائحين ألاسكا لرؤية تلك الأرض العذراء التي لم تلوثها أيادي البشر. و تحث إدارة الحدائق و الترفيه في ألاسكا أولئك الذين يزورون تلك المناطق النائية على الإستعداد للعوامل الطبيعية و تفادي قبضة كاشتاكا.
- كيف يمكن لتلك الأرض المدهشة ذات الجمال البكر أن تبتلع بشراهة الكثير من الناس دون ترك أثر ؟
سواء كانت تلك الإختفاءات ناتجة عن مخاطر طبيعية أو دوامات طاقة غريبة أو أرواح شريرة قديمة، فهي بالتأكيد تنذر بالخطر. و من المحتمل أننا لن نصل أبدا إلى فهم هذا اللغز بشكل كامل، لأن الأشخاص الوحيدون الذين يعرفون ما حدث بالضبط لم يعودوا أبدا ليخبرونا القصة.

أُضيفت في: 16 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 16 محرّم 1441
منذ: 29 أيام, 13 ساعات, 23 دقائق, 22 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

48574