نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

مدائن الدمــوع والأحــزان Cities Of Tears And Grieves

مدائن الدمــوع والأحــزان Cities Of Tears And Grieves
2019-09-07 11:31:11

الموت يأخذ معه الجسد والروح... ولكن هناك موت للروح دون الجسد. مع الموت يحيوا...لكنهم فى الحياة أموااات "أحياء بين القبور- ضيوف المقابر"

موت بلا موت

عندما تصعب عليك الحياة... وتكون هناك خيارات محددة... فلا تجد طريقا للهروب منها... الا بالموت... فتقرر الموت ولكن لا تعرف... وتموت وأنت تحاول الموت... ثم تعى أنك ميت أصلا.

عندما تعيش أجمل أيام حياتك مع شخص... وتعتقد أن علاقتكما لا تشبهها أى علاقة... لأنها مثالية.. بريئة.. صادقة.. مميزة... حقيقية... وقبل أن تنتهى من وصف العلاقة وتعداد صفاتها... تجد نفسك وحيدا... بدون هذا الشخص... دون اشعار مسبق... دون سبب.

عندما تنهض كل يوم... فتتسائل ماذا أفعل اليوم؟... ولا تجد جواب مرضى... فتقرر النهوض على أى حال..تأكل وتشرب... تفعل كذا وكذا وتنام... وتستيقظ فى اليوم التالى...فتتسائل ماذا أفعل اليوم؟...فتقرر النهوض على أى حال.

عندما تجلس بين أفراد عائلتك أو أقاربك... يتحدثون فى شتى المواضيع... هذا يقول رأيه... وهذا يمزح... وهذا يناقش... وأنت الوحيد الصامت... تشعر بغرابة الموقف.... ويتسلل الملل اليك...فتحسب الدقائق والثوانى حتى تغادر هذا المكان... وفى النهاية تغادر... وتجلس وحدك... لتجد نفسك ضجرا. تريد الجلوس مع أحد لتتحدث.

دعـــونى أخبركم بشىء...هناك من يتحرك حولكم ولكنه ميت...ميت القلب...ميت المشاعر...ميت الروح...ضاق ذرعا بهذه الحياة فقرر الرحيل... وترك جسمه ورائه...فلا تستغربون أن يموت شخص بلا موت

ليس بالضرورة ان تلفظ انفاسك وتغمض عينك ويتوقف قلبك عن النبض ويتوقف جسدك عن الحركة كى يقال عنك أنك فارقت الحياة.فبيننا الكثير من الموتى يتحركون... يتحدثون...يأكلون ويشربون...يضحكون لكنهم موتى- يمارسون الحياة بلا حياة.

مفاهيــم الموت لدى الناس تختلف فهناك من يشعر بالموت حين يفقد انسانا عزيزا أو يخيل اليه أن الحياة قد أنتهت. وأن ذلك العزيز حين رحل أغلق ابواب الحياة خلفه وأن نور فى الحياة بعده قد انتهى.

وهنــاك من يشعر بالموت حين يحاصره الفشل من كل الجهات ويكبله الاحساس بالاحباط عن التقدم فيخيل اليه أن صلاحيته فى الحياة قد انتهت. وأنه لم يعد فوق الأرض ما يستحق القاء من أجله... والبعض تتوقف الحياة فى عينيه فى لحظات الحزن ويظن أنه لا نهاية لهذا الحزن. وأنه ليس فوق الأرض من هو تعس مثله فيقسو على نفسه حين يحكم عليها بالموت وينفذ بها حكم الموت بلا تردد. وينزع الحياة من قلبه ويعيش بين الاخرين كالميت تماما.

فلم يعد المعنى الوحيد للموت هو الرحيل عن هذه الحياة. فهناك من يمارس الموت بطرق مختلفه ويعيش كل تفاصيل وتضاريس الموت وهو ما زال على قيد الحياة... فاالكثير منا يتمنى الموت فى لحظات ما ظنا منه ان الموت هو الحل الوحيد والنهاية السعيدة لسلسلة العذاب

لكن ...هل سأل أحدنا نفسه يوما : ترى... ماذا بعد الموت؟نعم...ماذا بعد الموت؟حفرة ضيقة ومظلمة...دامسة ...وغربة موحشة وسؤال وعقاب... وعذاب واما جنة او نار فهم...كانوا هنا...ورحلوا...غابوا ولهم أسبابهم فى الغياب لكن الحياة خلفهم وما زالت مستمرة.

فالشمس ما زالت تشرق والأيام ... ما زالت تتوالى والزمن لم يتوقف بعد ونحن... ما زلنا هنا.

ما زال فى الجسد دم وفى القلب نبض زوفى العمر بقية ...فلماذا نعيش بلا حياة ونموت بلا موت!

اذا توقفت الحياة فى اعيننا فيجب الا تتوقف فى قلوبنا فالموت الحقيقى هو موت القلوب والأحلام.

المشكلة:-

أن سكان المقابر يزدادون يوما بعد يوم مع ازدياد نسبة الفقر فى مصر ورصد أول احصاء أن عدد سكان المقابر عام 1898 بلغ قرابة (35) الف نسمة. وبعد عقود قليلة أشارت الاحصاء المختلفة الى زيادة عددهم ففى تعداد عام 1947 بلغت نحو (69) الفا. وفى عام 1966 وصل عددهم (97) الفا وفى عام 1986 ازداد عددهم (82) الفا ليصبح (180) الف مواطن مصرى يعيشون مع الأموات. وحسب الاحصائية الصادرة عن الجهاز المركزى للمحاسبات عام 2008 هناك 1.5 مليون مصرى يعيشون فى مقابر السيدة نفيسة ومقابر البساتين والنصر والتونسى والامام الشافعى وباب الوزير والغفير والمجاورين والامام الليثى.

وأخيرا أعترفت الحكومة المصرية أن شركاء الأموات فى المقابر وصل عددهم الى 2 مليون مصرى ويبقى السؤال كيف يعيش سكان القبور؟ ومــا هى أبرز همومهم اليومية؟ ومــا هى جهود الحكومة لتخفيف الأعباء عنهم وحل مشكلاتهم؟ هنــا أحلام تولد وتموت وترقد مع اصحابها فى نفس البقعة من الأرض.

أحلام سكان المقابر تحاصرها ... أربعة جدران ينفذ منها هواء برائحة الموت . ان الموت امتياز لم يحصل عليه سكان المقابر حتى الأن. لــذا فأموات المقابر أكثر راحة من أحيائها بعد أن وجدت أرواحهم الخلاص، وتحررت من أجسادهم. ويعتبر سكان المقابر حياتهم هذه نعمة من الله بعيدا عن أناس تحركهم الأطماع ويقضون حياتهم فى تدبير الماكئد لبعضهم البعض. واضطروا ان يقنعوا أنفسهم بأن الحياة خارج المقابر ليستن افضل بكثير من الحياة دالخل المقابر، غير انها أكثر ضجيجا. وتضيف سيدة من سكان المقابر" ان الفرق بينها وبين الميت هو قدرتها على الحلم من أجل مستقبل افضل لها ولسرتها."

فالحياة فى المقابر طابعها المميز الملل والاحباط. ويسيطر عليها تجار المخدرات والبلطجية. فمن بعد غروب الشمس، تختبا السيدات والبنات داخل الأحواش خوفا من متعاطى المخدرات والمنحرفين الذين يتخذون المقابر ملجا لهم فى الليل.

أما اللصوص فيطرقون الأبواب لاثارة الرعب. فى كل مرة يفتح فيها سكان المقابر أبوابهم يجدوا ظلام ويتظاهرون بالسعادة والرضا مدعيين أنهم أكثر ايمانا من غيرهم. لكن الحقيقة أنهم مغلوبون على أمرهم جدير بالذكر أن أرباب الأنتخابات الشعبية يستغلون حاجة هؤلاء البسطاء ويقنعوهم بأكاذيب حتى يفوزوا باصواتهم الأنتخابية ثم يتركوهم بدون تنفيذ أى وعد.

وفى قطاع غزة ايضا حيث بتر الأحتلال الأسرائيلى ساقه حتى غدا فاقدا لتوازنه ومقدرته على العيش، وأصبحت المقابر مأوى للعديد من العائلات التى فقدت بيوتهم.

والعجيب ايضا ان وزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية أعتبرت أن سكن تلك العائلات للمقابر تعديا لحرمة الأموات رغم علم الوزارة بمشاكل وكوارث الأحتلال وظروف المواطنين الصعبة.

أُضيفت في: 7 سبتمبر (أيلول) 2019 الموافق 7 محرّم 1441
منذ: 4 شهور, 10 أيام, 12 ساعات, 13 دقائق, 31 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

47899