نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

صلاح الدين نسـر الشـرق

صلاح الدين نسـر الشـرق
2019-08-02 10:10:35

لقد ابتهج المسلمون ابتهاجًا عظيمًا بعودة القدس إلى ربوع الأراضي الإسلامية والخلافة العباسية، وحضر الكثير من الناس لتهنئة السلطان ومن هؤلاء الرشيد أبو محمد عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي، الشاعر المشهور، فأنشد صلاح الدين قصيدة طويلة من مائة بيت يمدحه ويُهنئه بالفتح، ومما جاء في القصيدة:

فَلْيوفِ لله أقوامٌ بما نَذَروا هذا الذي كانت الآمال تَنْتَظِرُ

إليك من هفوات الدهر يعتذرُ هذا الفتوحُ الذي جاء الزمانُ به

وصفٌ وإن نظم المّدَاح أو نثروا تَجُلّ علياه عن دح يُحيط به

لولاك ما هُدَّ من أركانها حَجَرُ لقد فتحتَ عَصيّاً من ثُغورهمُ

عندما كان صــلاح الديــن الأيوبي صغيرا،شاهده أباه يلعب مع الصبية
فأخذه من وسط الأطفال و رفعه عالياً بيديه ،وكان أباه رجل طويل القامة
وقال له : ما تزوجت أمك و ما أنجبتك لكي تلعب مع الصبية
ولكن تزوجت أمك و أنجبتك
لكي تحرر المَسجــد الأقصـَــى
و تركه من يده فسقط الطفل على الأرض فنظر الأب إلى الطفل فرأى الألم على وجهه فقال له :
آلمتك السقطة ؟
قال صلاح الدين : آلمتنى! قال له أباه: :لِمَ لم تصرخ ؟
قال له :ما كان لـ مُحــرّر الأقصى أن يصرخ

لذلك لما جاء الإسلام
صادفت قوته الروحية قوة بدنية
خرج رجاله بهما أمثال خالد بن الوليد
والزبير وسعد والمثني والقعقاع والبراء بن مالك
وعمرو بن معدكرب
فلم يعودوا إلا بمُلك كسرى و قيصر !!

نحتاج أمًا كصفية تُربي ولدا مثل الزبير
وابا كنجم الدين ربى أسدا كصلاح الدين

فالأمة مُقدِمَة على مرحلة لا يصلح معها صاحب الاسم المذكر والفعل المؤنث. مستقبل الشعوب بيد أطفالها. فلا تتركوا أطفالكم فريسة الواقع الفاسد
الذي نعيشه أفلام أفسدت الأجيال قبلات وأحضان ونصب وخداع وبلطجة وخيانات وبعد عن الدين والتربية الصحيحة.

ولد صلاح الدين في تكريت في العراق عام 532 هـ/1138م في ليلة مغادرة والده نجم الدين أيوب قلعة تكريت حينما كان واليا عليها. الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي (532- 589 هـ / 1138 - 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة. قاد صلاح الدين عدة حملات ومعارك ضد الفرنجةوغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين.

حظي صلاح الدين باحترام خصومه لا سيما ملك إنجلترا ريتشارد الأول "قلب الأسد"، وبدلا من أن يتحول لشخص مكروه في أوروبا الغربية، استحال رمزا من رموز الفروسية والشجاعة، وورد ذكره في عدد من القصص والأشعار الإنجليزية والفرنسية العائدة لتلك الحقبة.

ومن المألوف أن يصدر مؤلف كتابا عن قامة من هذه القامات الشامخة، لكن أن يكتب مؤلف واحد عدداً من الكتب والدراسات عن العَلَم نفسه، فهذه ظاهرة جديرة بالدراسة، وهذا ما قام به الدكتور محمد مؤنس عوض، حين اهتم ببطل الإسلام صلاح الدين الأيوبي، فقد ألف عنه عدداً من الكتب منها: «صلاح الدين بين الحقيقة والأسطورة»، ثم زار قبر صلاح الدين ودوَّن انفعالاته وانطباعاته عن هذه الزيارة في كتاب «رحلتى إلى صلاح الدين»، ولم يكتف بذلك، بل قرر إبراز أخلاق الفروسية الحقة التي تحلى بها صلاح الدين بإجماع أهل الشرق والغرب، فكتب «صلاح الدين الأيوبي فارس عصر الحروب الصليبية»، ثم قرر أن يجمع في صعيد واحد كل ما أُلف عن صلاح الدين فكتب «صلاح الدين الأيوبي بيبلوغرافيا كرونولوجية» جمع فيها جُلَّ ما كُتب عن صلاح الدين بمختلف اللغات، وبعد كل هذا رأى أنه لم يوف الرجل حقه، فألف كتاباً جديداً بعنوان «قالوا عن صلاح الدين الأيوبي: شهادات من الشرق والغرب».

وكان غرض المؤلف من هذا التبسيط الذي بذل فيه الجهد الكبير، أن تتسع دائرة المستفيدين من الكتاب، فلا يقف عند عيون الأكاديميين لكن يسهل الاطلاع عليه من قبل عامة المثقفين حتى تعم الفائدة. ونظراً الى ضخامة عدد الشهادات وضيق رقعة المقال فسوف نتعرض لنماذج من هذه الشهادات، شرقية وغربية، قديمة وحديثة.

استفتح المؤلف بشهادة الأديب والكاتب العماد الأصفهاني، الذي تولى ديوان الإنشاء في عهد صلاح الدين، وهذا الديوان يعادل وزارة الخارجية في أنظمة الحكم المعاصرة بأنه ترك كثيراً من الأولاد: سبعة عشر ولداً وبنتاً واحدة، ومع ذلك لم يشغل باله بجمع المال لهم، بدليل أنه ترك في خزائنه عند وفاته ديناراً واحداً وستة وثلاثين درهماً، أما ما دخل خزانته من أموال مملكته الواسعة التي ضمت مصر والشام واليمن والحجاز، فقد أنفقها جميعاً في الجهاد وأغراضه.

شهادة الأديب المعاصر أمين معلوف، صاحب كتاب «الحروب الصليبية كما رآها العرب»، الذي قال: «وإذا كان صلاح الدين قد فتح القدس فما ذاك لأجل المال ولا حتى الانتقام. لقد سعى على الأخص إلى القيام بما يفرضه عليه ربه ودينه. وانتصاره أنه حرر المدينة المقدسة من نير الغزاة من غير حمام دم ولا تدمير ولا حقد، وسعادته هي أن يستطيع السجود في هذه الأمكنة التي لولاها لما استطاع مسلم أن يصلي فيها».

أما شيخ مؤرخي مصر والإسلام تقي الدين المقريزي يقول: « كان لا يصلي إلا في جماعة، وله إمام راتب ملازم، وكان يصلي قبل الصبح أربع ركعات إذا استيقظ، وكان يسوي في المحاكمة بين أكبر الناس وبين خصمه، وكان شجاعاً في الحروب، يمر في الصفوف وليس معه إلا صبي».

فإذا انتقلنا إلى المعسكر الغربي، فنرى كثيراً من الشهادات الناصعة ومن ذلك ما ذكره المؤرخ الصليبي أرنول المعاصر لصلاح الدين، إذ قال: «اجتمع كثير من النساء اللواتي دفعن الجزية وذهبن للسلطان يتوسلن قائلات إنهن أما زوجات أو أمهات أو بنات لبعض من أسر أو قتل من الفرسان والجنود، ولا عائل ولا سند لهن الآن ولا مأوى، ورآهن يبكين فبكى معهن تأثراً وشفقة، وأمر بالبحث عن الأسرى من رجالهن وأطلق الذين وجدهم منهم وردهم لنسائهم. أما اللواتي مات أولياؤهن، فقد منحهن مالاً كثيراً جعلهن يلهجن بالثناء عليه أينما سرن، ثم سمح السلطان لهؤلاء الذين منحهم الحياة والحرية وأغدق عليهم نعمه، بأن يتوجهوا مع نسائهم وأولادهم إلى سائر إخوانهم اللاجئين في مدينة صور». كما نجد أن المؤرخ البيزنطي نيكتاس خونياتس ويقول: «المسلمون أكثر رحمة من الصليبيين، فعندما استعادوا بيت المقدس عاملوا اللاتين بلطف ورقة، وحافظوا على حريمهم، ولم ينتهكوا، ولم يدنسوا على الإطلاق قبر المسيح، وحرصوا على عدم دفن موتاهم بجواره».

وبالتالي شكَّلَ فعلُ صلاح الدين حين استعاد المدينة صدمة نفسية عميقة للأوربيين جميعاً، وهو ما جعل مؤرخ سقوط الإمبراطورية الرومانية إدوارد جيبون، يشيد بصلاح الدين ويمتدح تواضعه وتقشفه حين يقول: «كان متواضعاً لا يعرف البذخ ولا يرتدي إلا العباءة المصنوعة من الصوف الخشن، ولم يعرف إلا الماء شرباً، وكان متديناً قولاً وفعلاً، يشعر بالحزن لعدم تمكنه من أداء فريضة الحج، لأنه كان منهمكاً في الدفاع عن دين الإسلام»،

ويعجب المؤرخ البريطاني هاملتون بصلاح الدين أيما إعجاب، إذ يرى في عهده نقطة فارقة في تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب، حين يقول: «يشكل عهد صلاح الدين أكثر من مجرد حادثة عابرة في تاريخ الحروب الصليبية، فهو يمثل إحدى تلك اللحظات النادرة والمثيرة في التاريخ البشري... استطاع صلاح الدين أن يتغلب على جميع العقبات لكي يخلق وحدة معنوية برهنت أن لها من القوة ما يكفي القول للوقوف بوجه التحدي من الغرب».

خاض صلاح الدين معارك كثيرة منها الحملات الصليبية على مصر، ومعركة مونتجيسارد، وحصار الكرك، ومعركة مرج عيون، ومعركة مخاضة يعقوب، ومعركة كوكب الهوا، ومعركة الفولة، ومعركة عين جوزة، ومعركة حطين، وحصار القدس، وحصار صور، وحصار عكا، ومعركة أرسوف، ومعركة يافا.

ويحكى ابن جبير بأن ستة عشر سفن للمسلمين أحرقها الصليبيون الذين استولوا على سفينة حجاج وقافلة في عيذاب. كما ذكر أيضًا أنهم كانوا ينوون مهاجمة المدينة المنورة ونهب قبر النبي محمد. وأضاف المقريزي إلى أن شائعات انتشرت تزعم بأنهم كانوا سينقلون جثمان النبي محمد إلى الأراضي الصليبية، لجعل المسلمين يحجون إليها. ولحسن حظ صلاح الدين الأيوبي، كان العادل قد نقل السفن الحربية من الفسطاط والإسكندرية إلى البحر الأحمر، فبدأ بمهاجمة القوات التي هاجمت أيلة وهزمها.

كان صلاح الدين في العقد الخامس من عُمره، عندما شرع بالجهاد ضد الصليبيين. بعد أن نجح صلاح الدين في أن يجمع مصر وسوريا والحجاز وتهامة والعراق في دولة إسلامية موحدة قوية تحيط بمملكة بيت المقدس والإمارات الصليبية من الشمال والشرق والجنوب، واطمأن إلى وحدتها وتماسكها، انتقل إلى تحقيق القسم الثاني من مخططه السياسي، وهو محاربة الصليبيين وطردهم من البلاد.

ويحكى أنه بعد انتصاره جلس صلاح الدين في خيمته، وأمر بإحضار الملك غي وأخوه وأرناط، وأوقف أرناط بين يديه ثم قال له: «نعم أنا أنوب عن رسول الله في الانتصار لأمته»، ودعاه إلى اعتناق الإسلام، فرفض وقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي محمد، فسلّ صلاح الدين سيفه ودق عنق أرناط، وأمسكه الجنود وأخرجوا جثته ورموها على باب الخيمة، ورآه الملك غي يتخبط في دمائه ويلفظ أنفاسه الأخيرة فخاف وشحب لونه معتقدًا أنه لاحق به، فاستحضره صلاح الدين وطيّب قلبه وقال له: أنا أحدثك حديث الأمراء، لا تخاف يا ملك فلن تموت اليوم، بل تحيا ولو بقي في قومك بقية كنت أملكك عليهم وأساعدك بمالي ورجالي طول أيام حياتك. إن سبب ما فعلته به أن الكرك كانت طريق التجار والمسافرين فكان يعتدى على القوافل بظلم وعنف، وكان ملوك المسلمين نور الدين وغيره يطلبون الصلح معه ليخففوا ضرره على المسلمين، فكان يوافقهم مرة ولا يعتدي على التجار وألف مرة يعتدي. فلما تملّكت وحكمت البلاد أرسلت له وهاديته بمال كثير وخلع.. فحلف لرسولي أنه لن يؤذي المسلمين وسيترك التجار بلا ضرر ويمهد لهم الطريق ولن يعتدي أي واحد من أصحابه عليهم، وبعد الصلح بثلاثة أيام عبرت قافلة قاصدة دمشق فساقها بجمالها ورجالها وأموالها وذهب بها إلى الكرك فأسر رجالها وأخذ الأموال فلما عرفت بأمر نقوضه العهد كتمت الغيظ ونذرت لله أنني متى ظفرت به أذبحه واقطع رقبته، فلا تلومني يا ملك.

كانت معركة حطين وفتح القدس سببين رئيسيين لخروج الحملة الصليبية الثالثة، حيث حثّ البابا غريغوري الثامن ملوك أوروبا على شن حملة صليبية جديدة لاستعادة بيت المقدس، فكان أول من لبى النداء الإمبراطور الألماني فريدريش بربروسا الإمبراطور الروماني المقدس الذي سار بجيشه برًا عبر المجر ورومانيا حتى بلغ القسطنطينية ولكن حملته فشلت.

لم تتوقف الحملة عند ذلك، بل تصدى لتلك الحملة أيضًا ملكان من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هما ريِتشارد الأول "قلب الأسد" ملك إنجلترا وفيليپ أغسطس ملك فرنسا. كانت علاقة صلاح الدين مع ريتشارد يسودها الاحترام المتبادل والشهامة بعيدًا عن التنافس العسكري. إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدًا وجهًا لوجه.

وكان ڤيلهلم الثاني إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق توجه إلى مدفن صلاح الدين ووضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه "ملك بلا خوف ولا ملامة، علّم خصومه الفروسية الحقيقية"، كما أهدى نعشًا رخاميًا للضريح إلا أن جثمان صلاح الدين لم يُنقل إليه، وبقي في النعش الخشبي، وذلك لأن الإسلام يُحّرم نبش القبور وإخراج الأموات لأغراض غير شرعيّة ويُصنّف ذلك انتهاكًا لحرمة القبر، لهذا بقي النعش الهدية في الضريح خاويًا إلى اليوم

بالرغم من كون صلاح الدين خصمًا للأوروبيين، فإنه ظل في الوعي الأوروبي نموذجًا للفارس الشهم الذي تتجسد فيه أخلاق الفروسية بالمفهوم الأوروبي، حتى أنه توجد ملحمة شعبية شعرية من القرن الرابع عشر تصف أعماله البطولية. فعلى الرغم من المذبحة التي قام بها الصليبيون عندما احتلوا القدس في عام 1099م، فقد عفا صلاح الدين وسمح للمسيحيين الغربيين بالمغادرة مع بقايا الجيش المسيحي المنهزم، طالما أنهم كانوا قادرين على دفع الفدية التي فرضها عليهم. كما عومل الأرثوذكس (ومنهم مسيحيون عرب) معاملة أفضل لأنهم عادة ما كانوا يعارضون الغزو الأوروبي الصليبي.

بالرغم من الاختلاف في العقيدة فإن القادة المسيحيين امتدحوا صلاح الدين، خصوصًا ريتشارد قلب الأسد، الذي يُروى أنه قال عنه أنه أمير عظيم وأنه بلا شك أعظم وأقوى قائد في العالم الإسلامي، كما يُروى أن صلاح الدين ردَّ بأنه لم يكن هناك قائد مسيحي أشرف من ريتشارد. وبعد معاهدة الرملة، تبادل صلاح الدين وريتشارد الهدايا كرمز للاحترام المتبادل، ولكنهما لم يلتقيا قط وجهًا لوجه.

ظهرت شخصية صلاح الدين في عدد من الأفلام السينمائيّة والمسلسلات التلفزيونية، وفي أغلب الأحيان أدّى الأدوار ممثلون عرب من سوريا أو مصر، أما أبرز الأعمال الفنية المرئية التي تناولت شخصية صلاح الدين: الناصر صلاح الدين، وهو فيلم يعود لسنة 1963م من إخراج يوسف شاهين، وبطولة الممثل المصري أحمد مظهر، الذي أدّى دور صلاح الدين، ومسلسل صلاح الدين الأيوبي من بطولة الممثل السوري جمال سليمان. أما أبرز الأعمال الفنية السينمائية التي تناولت شخصية صلاح الدين، فكان فيلم مملكة السماء (بالإنجليزية: Kingdom of Heaven) للمخرج البريطاني السير ريدلي سكوت، وفيه أدّى الممثل السوري غسان مسعود دور صلاح الدين.

أثارت رواية طارق علي "كتاب صلاح الدين الأيوبي"، الاهتمام بصلاح الدين والعالم الذي عاش فيه. كما أن الشاعر دانتي أليغييري مؤلف الكوميديا الإلهية قد وضعه في المطهر مع عدد من الشخصيات التي عدها كافرة - وفق معتقده المسيحي الكاثوليكي - لكنها في نظره شخصيات صالحة وسامية أخلاقيًا (وضع دانتي الرسول محمد في المطهر كذلك). كما أن صلاح الدين يُصوَّر بشكل مقبول في رواية والتر سكوت "التعويذة" (بالإنجليزية: The Talisman) المكتوبة سنة 1825م.

وهناك نقد وأخطاء فى فيلم (الناصر صلاح الدين)اخراج الأستاذ يوسف شاهين ذكرها

د. "محمد عفيفي" رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة : نجد ضمن أحداث الفيلم أن صلاح الدين قابل ريتشارد قلب الأسد وهو ما لم يحدث في الحقيقة وهذا لا يمكن اختلاقه لأنه يمثل صلب الحدث التاريخي، كان هناك فئتين متحاربتين فكيف أقول أنهما تقابلا دون أن يحدث هذا، إضافة إلى أن الفيلم كان فيه إسقاط واضح جدا على قضية القومية العربية والعروبة وكأن المقصود من الفيلم إبراز شخصية الرئيس "عبد الناصر" وليس صلاح الدين، إضافة إلى تصوير صلاح الدين في الفيلم على أنه منقذ العرب والعروبة وهو ما كان يريده "عبد الناصر" فلم يكن صلاح الدين عربيا من الأساس بل كان كردي الأصل.

وأضاف "عفيفي" أن شخصية مثل "عيسى العوام" جاءت لتكون مسيحية لإبراز الجانب القومي العربي وليس الطائفية الدينية التي كان يريد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الخروج من دائرتها إلى دائرة أوسع تعلي من زعامته الشخصية، إضافة إلى أنه في التاريخ خيوط كان من الممكن أن ينسجها المؤلف لتوصيل الحقيقة والتشويق في الوقت نفسه، مثل اعتماد صلاح الدين الأيوبي بشكل كبير على أخيه الكامل وأبنائه في مساعدته في حكم البلاد والأقاليم التي يسيطر عليها بعد الانتصار على الصليبيين، بينما لم يعتمد على أبنائه هو شخصيا لأنهم كانوا ضعاف الشخصية لا يصلحون للقيادة

وذكر د. " أشرف مؤنس"أستاذ التاريخ وعضو الجمعية المصرية للتاريخ وعضو اتحاد المؤرخين العرب. وبين المؤرخ المصري أن ما حدث في فيلم الناصر صلاح الدين "جريمة" وتزيف واضح للتاريخ، لأن الفيلم أطلق على صلاح الدين الأيوبي وصف سلطان المسلمين وليته كان، لكن الواقع أنه كان حاكما على مصر والشام فقط.

وفى الفيلم نرى حاكم عكا خائن ، بينما فى الحقيقة تم حصار عكا 20 شهر حتى كاد أهلها يهلكوا من الجوع، ثم تصالحت مع الصليبين على عدم قتل أهلها. وفى الفيلم نرى وشاية حقيرة سبب قتل ريتشارد لسبعين أسير عربي، وأوقف ريتشارد القتل واعتذر عندما عرف الحقيقة !بينما فى الحقيقة: عندما دخل الصليبين عكا، خان ريتشارد الصلح وقتل 3000 أسير، وألقاهم من فوق أسوار عكا. وفى الفيلم نرى صلاح الدين يقنع ريتشارد بعبثية الحرب، فيعود ريتشارد لبلاده بعد أن يحج لأورشليم، رغم قدرته على استكمال احرب وانتظار المدد من أخيه جون .بينما فى الحقيقة انسحب ريتشارد مضطرا، ورفض دخول القدس حاجا، لا فاتحا، ولم يكن جون ليرسل مددا لأنه كان يريد الاستيلاء على عرش انجلترا!

جعل المخرج الكبير يوسف شاهين عيسى العوام جنديًا مسيحيًا، ليتماشى مع أحداث الدراما، وكان هدفه أن يبرز روح الوحدة الوطنية بين صفوف جيش صلاح الدين الأيوبى قبل المعركة، خلال الحبكة الدرامية للفيلم الأكثر والأشهر توثيقًا لكفاح صلاح الدين ضد الصليبيين، لكنه لم يكن يعلم أنه بذلك ساعد فى تزييف هوية عيسى العوام أو بمعنى أدق عيسى الغواص. فهو غواص مسلم فى جيش صلاح الدين.

أُضيفت في: 2 أغسطس (آب) 2019 الموافق 30 ذو القعدة 1440
منذ: 5 شهور, 15 أيام, 13 ساعات, 12 دقائق, 52 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

46214