نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

ورحل ”الغريب”... ”الطفشان” !!

ورحل ”الغريب”... ”الطفشان” !!
الفنان محمود الجندي
2019-04-12 08:12:50

 

بقلم :د. هبة سعد الدين.

 

لم تكن اختياراته تحمل سوى جانباً من شخصيته ، فهو "الطفشان" و"الأمير" وكذلك "الغريب" ؛ تلك الأدوار ليست الوحيدة التى أطلقت اسم محمود الجندى وكذلك ليست العلامات المتألقة فى مشواره الفنى ؛ لكنها نقاط انطلاق واختيار تشهد على تحولاته.

فقد بدأ مشواره مع الجمهور فى عالم المسرح الذى تألق فيه مع الكبار ، فمن ينسي بدايات انطلاقه مع الاستاذ فؤاد المهندس فى مسرحية "إنها حقاً عائلة محترمة" فهو طالب الهندسة "نور" خفيف الظل صاحب الصوت الجميل الذى طالبه الجمهور منذ ذلك الوقت بالغناء فى كل عمل مسرحى ؛ بل انتظر تلك اللحظات التى "يتسلطن" فيها محلقاً فى عالمه ، وتتوالى الاعمال سينمائياً وتليفزيونياً ومسرحياً على التوازى ليحرز تألقاً من خلال خطوات تضيف لموهبته المزيد .

بدأ محمود الجندى مشواره بعد خروجه من فترة التجنيد والمشاركة فى حرب اكتوبر والتى أجلت مشواره سبع سنوات ؛ ليأتى وجهاً مشرقاً يتساءل عنه الجمهور فى مسلسل "أبنائى الأعزاء شكرا" ثم يتوالى تألقه مع الكبار ؛ فقد كان للكاتب الكبير اسامه انور عكاشة باعماله التليفزيونية عاملاً هاماً فى مسيرته ؛ وكان مسلسلا "رحلة السيد ابو العلا البشرى" و"الشهد والدموع" بدايات أخرى تعرف خلالها الجمهور عليه من خلال ثنائية المسالم والنصاب خفيف الظل  ؛ فذلك المسالم عادة ما تظهر قراراته الثورية وذاك النصاب قد تتحول اختياراه ؛ لكنه فى معظم الأحوال خفيف الظل الذى يخفى خلف ابتساماته وضحكاته وكلماته الكثير من العمق .

وهاهو ينطلق مع الكاتب وحيد حامد فى رائعته "اللعب مع الكبار" لتصبح  وفاة على الزهار حدثاً على الجميع أن يعرف به ، وكأنه يمهد لايامه ك"غريب" جمال الغيطانى ؛ ذلك المسالم الصامت المستسلم الذى لايتوقع منه أحد أي فعل !!لكنه فى ذات الوقت البطل الصابر الصامد المتهاون فى حقوقه لتأتى لحظة الانطلاق ؛ فيتحول "الزهار " إلى شهيد "الكبار" و"الغريب" نبوءه الانتصار .

لم يكن محمود الجندى فى تحولاته الانسانية والفنية سوى عملة تحمل وجهين ؛ يشكل كل منهما مراحل نضج فني، فذلك الفتى خفيف الظل قد يصبح نصاباً و ذاك المسالم الصابر  ينتظر وينتظر ويفعل مالا يُتوقع منه.

وقد حمل صوت "الجندى" مساحة من تاريخ الوطن فمن لم يستمتع بموال"المواطن الفقير" !! ومن لم يطرب ل"عبد الودود" ذلك الرابض علي الحدود !!؟؟ ، لقد اختصر بصوته الكثير  وشارك فى أداء بعض الأعمال التى تحمل سمة الموسيقى مثل "السيرة الهلالية" وغيرها ، ثم أضاف العمر نضجاً لتصبح هناك بعض المشاهد حالة ويتحول الصمت لحوار ، ليتذكر الجمهور  فيلم "واحد من الناس" بكلماته القليلة التى تنفذ للقلب ، وهكذا كان فاعماله السينمائية والتليفزيونية والمسرحية التى تجاوزت المائة بكثير ؛ تحمل مراحل من التنوع الانسانى الذى يجعل من ظهوره مرآة لمشاعر الجميع فهو الابن الذى عاش مراهقته والطيب الباحث عن غده والزوج الطيب المحافظ على بيته والاب الحكيم الذى تنطلق كلماته فى ثبات وهدوء لترسم حكمة الزمن ، لقد تنوعت ادواره حتى أننا لم نعد نتذكر سوى وجهه الهادىء القادر على التعبير عن كل شيء .

رحم الله رحم الله الطفشان".... "الأمير"  ... "الزهار"   ...."الغريب" ، الذى لم يكتفِ بجانب من الأدوار ليبرع فيها كلها  ؛ حتى نسي الجمهور الكثير من تفاصيل الأعمال وتذكره ضحكةً ... صوتاً ... تعبيراً ، وبقى "الجندى" فى الذاكرة وجهاً يلقى الزمن رداءه عليه فيزداد تألقاً.

أُضيفت في: 12 أبريل (نيسان) 2019 الموافق 6 شعبان 1440
منذ: 3 شهور, 10 أيام, 4 ساعات, 47 دقائق, 35 ثانية
0
الرابط الدائم
كلمات مفتاحية الطفشان الكبار الفني
موضوعات متعلقة

التعليقات

40527