نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

لا تفرحوا بما أتاكم ولا تبكون على ما فاتكم

لا تفرحوا بما أتاكم ولا تبكون على ما فاتكم
2019-03-19 15:35:01

كتب / يسرى أحمد عباس

كان هناك رجل كبير السن ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻮﻕ جبل ﻣﻦ ﺍﻟجبال ، ﻭﻳﻤﻠﻚ ﺟﻮﺍﺩﺍً ﻭﺣﻴﺪﺍً ﻣﺤﺒﺒﺎً ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻔﺮ ﺟﻮﺍﺩﻩ ﻭﺟﺎﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻴﺮﺍﻧﻪ ﻳﻮﺍﺳﻮﻧﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻆ ﺍﻟﻌﺎﺛﺮ ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﻢ ﺑﻼ‌ ﺣﺰﻥ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﺭﺍﻛﻢ ﺃﻧﻪ ﺣﻆٌ ﻋﺎﺛﺮ ؟

ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻳﺎﻡ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺠﻮﺍﺩ ﻣﺼﻄﺤﺒﺎً ﻣﻌﻪ ﻋﺪﺩﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ﻓﺠﺎﺀ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻴﺮﺍﻧﻪ ﻳﻬﻨﺌﻮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻆ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﻢ ﺑﻼ‌ ﺗﻬﻠﻞ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﺭﺍﻛﻢ ﺃﻧﻪ ﺣﻆٌ ﺳﻌﻴﺪ ؟

ﻭﻟﻢ ﺗﻤﻀﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺇﺑﻨﻪ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻳﺪﺭﺏ ﺃﺣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻴﻮﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ﻓﺴﻘﻂ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﻭﻛﺴﺮﺕ ﺳﺎﻗﻪ ﻭﺟﺎﺀﻭﺍ ﻟﻠرجل ﻳﻮﺍﺳﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻆ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﻢ ﺑﻼ‌ ﻫﻠﻊ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﺭﺍﻛﻢ ﺃﻧﻪ ﺣﻆ ﺳﻲﺀ ؟

ﻭﺑﻌﺪ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺟﻨﺪﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﺃﻋﻔﺖ ﺇﺑﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻟﻜﺴﺮ ﺳﺎﻗﻪ ، ﻓﻤﺎﺕ الكثيرون ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ من ﺷﺒﺎﺏٌ القرية .

ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻇﻞ ﺍﻟﺤﻆ ﺍﻟﻌﺎﺛﺮ ﻳﻤﻬﺪ ﻟﺤﻆ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﺍﻟﺤﻆ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﻳﻤﻬﺪ ﻟﺤﻆ ﻋﺎﺛﺮ ﺍﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ‌ ﻧﻬﺎﻳﺔ .

ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻻ‌ ﻳﻐﺎﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻓﺎﺗﻬﻢ ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﺔ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻮﺍﺗﻪ ﺷﺮﺍً ﺧﺎﻟﺺ ﺃﻡ ﺧﻴﺮ ﺧﻔﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻨﺒﻬﻢ ﺿﺮﺭﺍً ﺃﻛﺒﺮ ، أو يزيدهم قرباً إليه ، بالتضرع و الدعاء ، أو يختبر قوة صبرهم و رضائهم بقضاء الله و قدره ، بعد بلوغ الأسباب.
فما أغلق الله لك باب بحكمته إلا و فتح الله لك بابان برحمته.
ﻭكذلك من الحكمة ، عدم المغالة ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﺑﺘﻬﺎﺝ ﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭوجب الشكر الدائم لله ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻫﻢ وما سلبهم فالنعم نعمه و العطاء عطائه ، فالفرح ﺑﺈﻋﺘﺪﺍﻝ ﻭ الحزن ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻓﺎت
ﺑﺼﺒﺮ و جلد ﻭﺗﺠﻤﻞ و تضرع لله

 
 
 
 
 
 
 
أُضيفت في: 19 مارس (آذار) 2019 الموافق 12 رجب 1440
منذ: 1 شهر, 5 أيام, 12 ساعات, 17 دقائق, 29 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

39128