نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

فصول من سيرة محمد جراح الذاتية ” الجزء الثاني ”

فصول من سيرة محمد جراح الذاتية ” الجزء الثاني ”
محمد جراح
2019-03-14 13:08:16

متابعة : عبداللطيف عبدالوهاب.

ضاع حلم الالتحاق بأي من كليتي القمة الأقتصاد والعلوم السياسية والإعلام؛ كان عقلي مزدحماً وأفكاري مشتتة ولا يوجد ماهو مرتب في حياتي على الإطلاق !، وبعد استبعاد كليتي الحقوق ودار العلوم لم أبصر أمامي إلا كلية الآداب فجلست إلى دفتر الرغبات في غير حماس حتى سلمته مع ملف التقديم إلى مكتب التنسيق الكائن بالمدينة الجامعية لجامعة القاهرة بجوار منطقة بين السرايات؛ ولم تمض أيام كثيرة حتى وصلني بالبريد مايفيد قبولي بكلية الآداب جامعة القاهرة ؛ ورأيت وقتها أن دراسة الفلسفة أو التاريخ أو الجغرافيا قد تكون مناسبة لعقلي على الرغم من تخوفي من موضوع أن أصير مدرساً إذا لم أوفق في التعيين معيداً بالكلية؛ خشيت من الجغرافيا التي أعشقها لما ألمّ بي منها في الثانوية؛ كنت على ثقة أنني ربما حصلت على الدرجة النهائية فيها لكن درجاتي قلت كثيراً فيها مثلما قلت في اللغة الإنجليزية وحتى الآن أتعجب من هذا الأمر؛ كنت عاشقاً بالفعل للجغرافيا ولحبي الشديد لها كانت هي مادة المستوى الرفيع الثانية بعد اللغة العربية وعلى الرغم من أن الوقت لم يسعفني في إمتحانها فتركت نصف سؤال حصلت على سبع درجات ونصف من عشرة فيها؛ لكن في المادة الأساسية أعتقد أنني ظلمت إذ قلت درجاتي بمقدار ثماني درجات من أربعين وفي اللغة الإنجليزية أعترف بأنني أنا من تسبب في انخفاض درجاتي في إختبارها إذ كان المطلوب كتابة موضوع في حدود ثمانية اسطر فكتبت أنا موضوعاً في ستين سطراً وبعد الاختبار قال لي أحد المدرسين إن المصحح سوف يحاسبك على القواعد وغيرها وربما هذا هو ما تسبب في انخفاض درجاتي مثيراً في اللغة الإنجليزية التي كنت متمكناً منها.
كان كل شيء يتم دونما حماس بعدما تبدد حلمي الذي بذلت من أجله الكثير فما بذلته من جهد لم يكن ليجازى بهذا المجموع الذي جعلني من أهل الأعراف فلا فزت بجنة أو قذفت في نار!؛ وظللت في يأسي وحيرتي حتى تقابلت مع زميلي القديم بمدرستي القناطر الخيرية الإعدادية والثانوية محسن عفيفي والذي ظللت معه حتى النصف الأول من الصف الثاني الثانوي قبل تحويل ملفي من القناطر إلى منشأة القناطر أي من القليوبية إلى الجيزة؛ كان مجموع محسن أقل من مجموعي وكان هو الأول على القسم الأدبي بمدرسة القناطر؛ أخبرني بأنه اختار كلية الآثار وأخبرته باختياري للآداب فقال لي إذا كنت تنوي دراسة التاريخ في كلية الآداب فلماذا لا تدرس التاريخ والآثار معاً في كلية الآثار؟، وجدت كلامه منطقياً وفي الوقت نفسه ومع اقتناعي بوجهة نظره سألت نفسي كيف أنني عميت فلم أر طابع كلية الآثار وسط طوابع الكليات بدفتر التنسيق؟؛ تحمست من جديد وفي يوم واحد أنهيت كل إجراءات النقل من كلية الآداب لأصبح طالباً بكلية الآثار التي لم تخطر على بالي ولا فكرت فيها قبل التقائي بزميلي القديم.
كانت الكلية عبارة عن قسمين الأول هو قسم الآثار المصرية والثاني هو قسم الآثار الإسلامية ومن جديد وجدتني مشدوداً إلى قسم الآثار المصرية؛ وكنت ولا أدري لماذا غير مقتنع بقسم الآثار الإسلامية، كان مجموع المواد التي ندرسها ثماني مواد؛ ست منها مواد مشتركة مع القسم الثاني، والمادتان المتبقيتان كانتا من مواد التخصص؛ وكان التخصص بالنسبة لقسم الآثار المصرية في كل من اللغة المصرية القديمة أو ما تعرف خطأ باللغة الهيروغليفية وكذا في اللغة القبطية.
احتشدت للدراسة الجامعية وأتممت استعدادي للحصول على أعلى التقديرات لأصير معيداً في الكلية؛ ومع بداية الدراسة وجدتني في عالم مغاير؛ مجتمع جديد ونظام تدريس جديد وقبلت التحدي فانطلقت وأطلقت لنفسي المشتهية للعلم والمعرفة العنان لنهل العلوم والمعارف من هنا وهناك ولم أكتف بالمقررات الجامعية وصرت مع كثرة قراءاتي وتعددها اشتبك مع الأساتذة داخل قاعة المحاضرات في نقاشات موسعة لأثبت لهم حجم اطلاعي وتحصيلي واجتهادي؛ وربما أيضاً لكي أشد انتباه الآخرين من الزميلات والزملاء حتى صار اسمي معروفاً بين زملاء الدفعة؛ وقد دفعت ثمن هذا الاجتهاد وتلك الشهرة غالياً كما ساحكي فيما بعد.
على الجانب الآخر انخرطت في الأنشطة الجامعية المختلفة بل وتجرأت وترشحت في انتخابات اتحاد طلبة الكلية وفزت بمقعد أمين اللجنة الثقافية؛ كما شاركت في مسابقات وإصدار مجلات حائط وأخرى مطبوعة بنظام الماستر وغيرها ؛ وكنت من الذين يحضرون المحاضرات والنقاشات بالجمعية الجغرافية وهناك تعرفت على العالم الجليل الراحل الدكتور رشدي سعيد مثلما كنت أداوم على أي فعاليات في المجمع العلمي المصري؛ إضافة إلى مشاركتي في ندوات وأمسيات داخل وخارج الجامعة؛ كما بدأت في مراسلة الصحف والمجلات بكتاباتي الشعرية وغيرها وعشت حالة من التوهج والألق والانطلاق طوال العام حتى أفقت على نتيجة امتحانات آخر العام!.
كنت من مرتادي مكتبة بيت ثقافة القناطر الخيرية أثناء دراستي الثانوية وقرأت فيها وفي مكتبة مدرستنا الثانوية عشرات من الكتب القيمة في مجالي الأدب والتاريخ وبعد ذلك أضيفت على المكتبتين السابقتين مكتبات الكلية والجامعة بالإضافة إلى مكتبة المجلس الثقافي البريطاني، كنت نهماً للقراءة والتحصيل؛ وبدأت في تلك السنوات عملية تشكيل اتجاهاتي الفكرية وأعتقد أنني مدين لتلك الفترة بالكثير من الفضل فلولا أن الله قد اختار لي ما كنت قد عملت في الإعلام ولا في الراديو الذي أعشقه على الرغم من عدم إلتحاقي بكلية الإعلام التي درس فيها طلاب القسم العلمي رياضيات بمجاميع أقل كثيراً من مجاميع طلاب القسم الأدبي وكانت تلك قسمة ظالمة أن يلتحق طالب العلمي بالكلية التي تمثل أملاً لطالب القسم الأدبي باعتبارها من كليات القمة لطلاب تلك الشريحة من شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة.

أُضيفت في: 14 مارس (آذار) 2019 الموافق 7 رجب 1440
منذ: 2 شهور, 13 أيام, 2 ساعات, 13 دقائق, 43 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

38812