نائب رئيس مجلس الإدارة:محمد عزبرئيس التحريرجودة لطفي
رئيس مجلس الإدارةنادية أمين

عدت خفيفا مثل ريشة في يوم عاصف..

عدت خفيفا مثل ريشة في يوم عاصف..
2019-01-01 21:08:02

خسرت دهونا زائدة في البطن..
وصلت حتى الآن إلى ما يقرب من 40 كيلو جرام..
كانت تحتاج إلى “محرقة” مثل أفران المفاعلات النووية..
و ستستمر فمازال هناك الكثير يتحتاج إلى النسف..
فأقلعت عن تناول اللحوم التي تبدو حمراء..و تنازلت عن حصتي من النشويات و الزبدة الساخنة و "الطواجن" و "الحلل ذات الطبيخ المسبك" في "فسحة سميحة".. ثم قاطعت السكريات بشكل عدائي.. إعتبرتها بضاعة مصنوعة في المستعمرات.. المشروبات الغازية التي في مرحلة "مزاجية" كانت هي الأساسية و الماء رفاهية.. إكتشفت أنها تسبب أمراضا أكثر من السباحة في “الترعة” فتوقفت عن التشجؤ..

صرت خفيفا مثل ريشة في يوم عاصف..
تخليت عن الحمالات.. و أغلقت الزر الأخير في القميص.. بتُّ أكتفي بمقعد واحد في المترو.. و شعرت أنني الوحيد المقصود في أغنيات تصف رشاقة “عود البان”..
أصبحت بمعنى آخر ( واحداً ) بعدما كنت ( جماعة )..

أمسكت هاتفي البالغ الذكاء..
حذفت كل التطبيقات التي لا أحتاجها أو التي قد لا أحتاجها.. أو تلك التي عدم بقائها لن يقصر عمري شهرا قمريا..
ثم فتحت ألبوم الصور..
هناك ذكريات تثير الضحك و أخرى تزيد المرارة..
حذفتها جميعها لأنني قرأت مرة أن الحياد في المشاعر يطيل العمر.. ثم ذهبت إلى جهات الاتصال.. هناك خمسمائة إسم تنشط في حالة العزاء.. و مع اقتراب الإستحقاقات الشهرية و عند تاريخ إستحقاق السداد.. أزلتها جميعها.. و لم يتشظ قلبي.. و أبقيت خمسة أسماء أحتاجها و لاتحتاجني.. حذفت الإضافات حتى عاد هاتفي بدائيا و تساوينا بحدود الذكاء..

كتبت رسالة هاتفية..
لأشخاص كنت أبكي كـ “الحليميين” إن توعدوني بالرحيل..و”سألتُهم الرحيلَ”.. كنت قاسيا كأنني عاشق من خلفية عسكرية.. فلم أترك لهم أي فرصة للرد.. إذ حظرتهم من إمكانية مهاتفتي أو إرسال رسائل مزعجة سمجة..
و مازال هناك قائمة مرشحة تضم "مصدري الطاقة السلبية" إللي فاضل ليهم "تكاية" و أرزعهم "البلوك" المتين..
فاجأتهم بمديحي للوحدة.. و تحدثت بأسلوب علمي مغشوش عن فضائل أن تكون بطولك لوحدك و فوائد الطعام المهدرج.. لم أبق أي نموذج سخيف في قائمتي..
و قلبي الآن ردهة فندق..

أخليت رأسي من..
المواقف السياسية التي تسبب الصداع النصفي.. و من الأيدولوجيات التي يمكن تناقضها أن يشعل حربا أهلية بين النصف الأيمن من الدماغ و النصف الأيسر. لست متعاطفا مع الذين ماتوا على هيئة أحياء في الخناقة - أي خناقة بلا طائل حتى و لو كانت خناقة على مية غسيل سقطت على غسيل آخر -.. و لا أوصاف حادة يمكن أن أطلقها على مرتكب المذبحة في الخناقة..
فمشاعري سويسرية، وقلبي ألماني و "رأسي مالي”..
توقفت عن التفكير بأمر "البكائين" على أي شيئ و "صلاحية المعلبات".. و لم يعد يهمني من إسم “دي ميستورا” سوى الخفة الموسيقية.. حتى الشريط العاجل الذي يبشر بقرب إنتهاء الحرب في مكان ما في الدنيا لم أكترث لمروره.. و لم أكذب أنباء غير موثوقة عن بدء السلام.. و عودة الشهداء إلى مسمياتهم الوظيفية..

( رجيم )..
نباتيي.. و إنساني.. و سياسي.. ولا بأس بأخرى تكنولوجية..
إتبعتها منذ بداية إحساسي بالتخمة.. و إقترابها من مستوى الخطر إلى درجة تهديدها للقلب و الغدد.. إعتقدت طويلا أن الأمر مقتصر على الدهون المزعجة التي تسد مجرى الدم - و قد سدته فعلا - و الفائضة عن الخصر..
لكنني إكتشفت..
أن في قلبي بدانة.. و في رأسي سُمنة.. و في هاتفي دِبَبة..
عدت خفيفا مثل ريشة في يوم عاصف..
هاتفي لا يرن إلا للطوارئ التي لا تحدث.. و رأسي خوذة جندي مُسرّح.. و قلبي كما حدثتكم، ردهة فندق..
صرت خلال ثلاثة أشهر و بعد "رجيم قاسي و إجباري"..
رجل شبه صحي حتى تستكمل الأفران حرق فلول الدهون.. خفيف الذهن.. سعيد البال خال من الكوليسترول..
و”الهموم” الثلاثية السابقة الذكر...

أُضيفت في: 1 يناير (كانون الثاني) 2019 الموافق 23 ربيع آخر 1440
منذ: 16 أيام, 15 ساعات, 15 دقائق, 45 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

34945